إبتَعدْتُ عَن الوَاقِعِ
لأنهُ مَأسَاة
ونَسَجّتُ مِن الخَّيَالِ وَطَنْ
عَمَرتُهُ بِكُلِ شَيءٍ جَمِيل
كُنتُ أتَمَناهُ فِي وَطَنِي
غَرَسّتُ فِيه مِن المَبَادِىءِ
كَالعَدْلِ والوَفَاءَ والأَمّلْ
عَلى تِلكَ الأَرضْ
لا تُوجَدُ كَلِمَةُ كَرَاهِيَةْ
بَلْ كَثِيرٌ مِن المَحّبَةْ
والوُدَ والسَّلاَم
وتَقَبلُ الأخَر رَغّمَ الاخّتِلاَفْ
أسَّاسُهُ التَعَاونْ
والمُشَارَكةْ
يَسُودهُ خَّضَارٌ دَائِم
لاَ مَكَانَ فِيهِ
لجَفَافٍ أو حِّصَارٍ أو دَمَارْ
والهُدُوءُ يُمَيِزهُ
رَاحَةٌ نَفّسِيهْ تَسُودُ الأجّوَاءْ
وَتَنشُرُ البَهجَةْ
في كُلِ قَلبٍ أصَابَهُ الحُزّنْ
أو وَهَنَ مِن الشَّقَاءْ
هُنا يَكُونُ في غَايَةِ الرِّضَا
لا يَحّمِلُ هَمْ الحَيَاة
لَيّسَ مِثلُ البِلاَدُ الأخّرَى سَرَابْ
لا أرضَ تُشّبِهُهُ
هَذَا هُو الوَطَنْ
لا تُحّكَمُ فِيه بِالحَدِيدِ والنَارْ
لا يُصِّيبُكَ الاسّتِعمَارْ
لا تُهَمّشُ العُقُولْ
لا تُسّجَنُ الأفّكَارْ
لا تُزَيِفُ الحَقَائِقْ
لا يُأكَل حَقُكْ
لنْ تَعّرِفَ فِيهِ مَعّنَى الظُلّمْ
أو يَكُونُ السَبَبُ في مَوتِكْ
الكَثِيرُ سَمِعَ عَنْ هَذا الوَّطَنْ
وأرَادُوا اللُجُوءَ إلَيِه
لَكِنَهُم لَمْ يَعّرِفُوا لهُ طَرِيقْ
أو حَتى خَرِيطَةٌ تَدُلُ عَلَيِه
وبَعدَ بَحّثٍ طَوِيل
وَجَدُوا أن هَذا المَكَانْ
في عُقُولِ كُلَ مَن
أحَّبَ هَذا الوَطَنْ
فَلِمَ لا نَجّعَلُ أرضَنَا
كَهَذا الوُطَنّ
(نسيج وطن)
بقلم : فهد محمد صالح
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق