''.. لا تعتمِد كثيرًا على بوصلةِ الأُمنّيات ، فهيّ لن تقُودك إلى الشّمالِ الذّي تريد ، ما لم تُرشدها إلى الشّمالِ المنشود ، كثيرونَ قبلك أهلكهم البحثُ عن الشّمال ، في أرضٍ كُرويةٍ لن يقودك السّيرُ فيها إلّا لنقطةِ البداية ، و تقدمُك فيها مرهونٌ بتغيُرِ شكلِ البسيطةِ من مّدٍ لجبالها ، و غَورٍ لبحارها ، و نفادٍ لأنهارها ، أو إمتلاكَك لسُبلِ السيرِ وسطَ تضاريسهَا الصعبة ، مُتحملاً ريحَ الخطوبِ ، و لفحاتِ الخيبات ، و زخاتِ الفشل ، وصقيعِ اليأس ، و عواصفِ الخِذلان ، فإن لم تقوى على السّير ، فلا تنشد أَماكِنها البعيدةَ المآلِ ، صعبةَ المنالِ ، كثيرةَ الحِلِّ و الترحالِ ، فإن المرءَ عبدٌ لما يهوى ، فلا تجعل وثنَ الهوى للذّاتِ مُرشدَا ، و تتقربَ إليهِ بِعُمرٍ من المسيرِ المحفوفِ بالمهالك ، فإن لم تَعرِف وُجهتكَ في هاتهِ الحياة ، لا أنصحك بالتقدّمِ خطوةً ، تعضّ بعدها أصّابعَ النّدّم ، على ما أنفقتهُ فيها من عُمرك المعدود ، و جُهدك المحدود ، صحيحٌ أن مَسافةَ الألفِ ميلٍ تبدأُ بِخُطوة ، لكن كلَ خُطوةٍ تحتاجُ للدقةِ و الحذر ، قبلَ أن تضيعَ الخُطوةُ و يضيعَ الألفُ ميل ، و لتعلم أن خُطوةً واحدة في الدّرب الصحيح ، خيرٌ و أزكى من مليونٍ خُطوةٍ في الدرب الخطأ ، وما أجمل الدّروبَ التي نختارها ، وما أقبحها تلكَ التّي تختارُنا. ''

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق