الإطراء وأثره المزدوج ....
كثيرا ما يتعرض الإنسان إذا تميز بخاصية ما إلى الإطراء
سواء من محبيه أو غيرهم ممن يعرفونه أو من لا يعرفونه لشيء ما قدمه فاجاد .
ولعل ما دفعني إلى الكتابة فى هذا الموضوع هو الأثر
المزدوج الذى يتركه الثناء فى النفس .
فالبعض يحمله الإطراء على الزهو والتعالى فيقع أسير
غروره وسوء عاقبته .
والبعض يتصاغر مع الإطراء وينظر إلى ما قدمه نظرة
المحتقر الذى يرى ما قدمه شيئا بسيطا لا يستحق من
أحد الالتفات أو الإشادة وكلا الأمرين طرفا نقيض ليس
فيهما شيء من النصف أو الإعتدال المطلوب .
قال عنى صديق منذ وقت قريب ...
انت أديب كبير وفبلسوف وشاعر عظيم
وصدق صديق آخر على قوله فقال ..
إن قلت أديبا كبيرا فهو وان قلت فيلسوفا فهو وان قلت
شاعرا عظيما فهو ولا اجامل .
وراتنى صديقة حبيبة من صفوة المثقفات رائدا من رواد
مدرسة ابولو الشعرية وهى تعلق على قصيدتى
لجوء بين الشعر والنهر .
وقال صديق آخر تعليقا على نفس القصيدة أن
موهبتى الشعرية تستحق جائزة دولية
وانضم إلى هؤلاء أدباء من خارج مصر منهم الشعراء
والمتخصصون فى الادب العربى الحديث .
لقد انكمشت داخل نفسى وانا أحاول دفع النقيضين
الإحساس بالتصاغر والشعور بالزهو ومحاولة تثبيت
نفسى فى المنطقة الوسطى ..منطقة الإعتدال
وسألت نفسى ..
هل أنا شاعر ..? قلت .. نعم كتبت الشعر
شهد له الكثيرون بالجودة من المتخصصين ومتذوقي الشعر
هل أنا أديب ...? قلت .. نعم كتبت المقال
أثنى على الفكرة فيه أصحاب رأى كبار وحاز إعجابا
وتفاعلا واسعا وقبولا عند من يعتد برأيهم
هل أنا فيلسوف ..? قلت .. نعم لى نظرة فلسفية خاصة
ربما وافقنى فيها البعض وخالفنى فيها آخرون .
لكن الأهم هو السؤال
هل يرقى الشعر والأدب وبعض الفلسفة بى إلى اعتلاء
الدرجات المتقدمة من الشعراء والأدباء والفلاسفة ...?
انا عن نفسى أجزم فأقول لا .
فأنا أرى نفسى وحسب إنسانا عبر عن نفسه وربما عن
غيره فى شعره وأدبه وطرح رؤاه فى الحياة من خلال
مقالات عدة أظهر فيها فلسفة فكرية وحياتية ناضجة
انا أشعر فيها بالرضا والقناعة دون أن تجاوز نفسي
مكانها مرتفعة عن قدرها أو منحطة عما يليق بها
فشكرا لمن أثنى على واطرانى وانا أعلم صدقهم
وإخلاصهم و شعورهم نحوى .
وشكرا لك يا نفسى .
لم يداخلك الغرور والزهو
ولم تهضمى حقك الذى ترينه يليق بك .
إبراهيم
عرب الفدان
5/9/2018
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق