قصة قصيرة جدا / عبدالله احمد
طقوس كانونية ؛؛
سريعا يتدفق الضباب على حافة السفح بين
اجساد الصنوبر ؛ بعد انسدال الستار يحقب
ماتبقى من اشيائه الجميلة ؛ كل شيء يمضي معه
بألم كغيمات كانونية ، يد الريح تسحبه دون جدوى ؛
عل جسر خشبي اجساد من الشجر تعيقه كأغصان
متفرعة بأيامه الجميلة يكبس بخطواته وكانها
قبلات الوداع ؛ ينسكب من قبضة الريح ولا يعلم
اين يمضي سوى الانزواء باقصى نقطة في هذا العالم ؛ الضباب يحمل اوراق الشجر امامه وكأنها رسائل
ايلولية قيد الانتظار تتشظى بين صقيع الشتاء .
تذكر كلماتها وكأنها بقربه يكبت بأصابعه الثلجية
على حرقة الجرح ليجدها تتسلل بين مدار
انامله وكانها تقول له انا بينك انت ؛
انهارت قواه ؛ توقف امام شجرة اليوكالبتس
اتكأ على جذعها ؛ اخرج علبة السكائر ..
تذكر اول كتابة لها ؛ ابتسم وهو يشعل
سجارته ؛ شعر بأنها بقربه تماما استدار
الى جذع الشجرة ؛ ثمة ذكرى على لحائها
تساقطت حروفها توا امامه !!
كم من المؤلم حينما تقف امام اعماقك
من اعلى مرتفع عند حافة السفح لتلقي
منه كل اشيائك الجميلة وكأن جزءا
منك يحتضر دون ارادة ..
تسارع نبضه مع حفيف اوراق اليوكالبتس
بدأ الضباب يتكاثف كقطر الندى امام الشمس
ثمة هدوء تستكين له الروح وقطرات من
ندى تبلل وجنته بدفء وصدى لحن لانهاية
له بين مديات اعماقه .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق