مـن ديـوان" الــدّم المـبـــاح " ـ الـدّم الفلسطيني ـ
أعيش في عمّـان / الأردن منذ نكبة 67، وتبعـــد
عن بلدي الأصلي جنين ساعة ونصف بالسيــارة
انتقلت " أمّي ومن قـبـلها أبــي إلى رحمــــة الله
ولم أتمكن من وداعهما، لعــدم وجــود تصريــح
من العدو الإسرائيلي.
المستشار د. سليم أحمـد حسـن
**************************************
حينما كنتُ صغيرًا.. لم أكن أعرفُ إلاّ أنّ أمي ولدتني..
وعليها الواجب الأكبرُنحوي
فإذا ما رمتُ شيئًا.. صحتُ دومـًا.. ألبســــيني.. أطعمـــيني..
اغسلي وجهي.. يـدَيّ.. حمّميّـني..أعطني مصروفَ جيبي.. ناوليني
وإذا قــُـــُدَّ قميصي.. أو جُـــرحتْ..صحـــــتُ يا أمُّ الحــَـقـيني..
وبلمــــح العـــــــين تأتيني.. فأرى في وجهها..
كلَّ معاني الصـدقِ.. والحـبِّ، وكلًّ الخـوف.. واللّـهــــفـــةِ..
آه يــــــا أمّ اعــــــــذريــنــي.. آه كم قاسيتِ مني سامحيني..
آه كم تــُـؤلمني الــــــــذكرى ويُضـنـيني حـــنـيني .
* * *
وكبرتْ، حملـتني رحلة ُالأيـامِ يا أمــّي بعـــيـدًا عنـــــــــــكِ..
ونـــما حبـّك يا أمـّاه فـي قلـبي صــار شوقــًـا.. و حنينًـا
وانــتمـــاءً في يـقــيني .. صــــار نـــــــورًا في عـــيوني
صار إيمانــًا بقلبي وضمــيري.. صار رمــزَ الحــبِّ والصـــدقِ ِ
وكل الخيرِ ِ فـي درب مسـيري.. صار آمـالي و أحـلامي وعـنوان مصيري .
صــــرتُ.. إن قاســـــيـتُ أو هــبَّـت ريـــاحُ اليــأسِ ِأو تـاهـت ظــنـــونــي.
أعبرُ الآفـاق في فـكري إلـيـكِ..أحـــتمي في صـدرك الــطـيّـبِ ما بين يديكِ .
هامسـًا.. أمـّي اغـفـري لـي، فـرضا اللهِ رضاكِ. يا ملاذي ورجـائي ساعــديـني..
آه .. كــم قـصّــرتُ في حــقِّــكِ.. يـا سَّـــر وجـودي.. سامحـيـني..
* * *
وتزوجت.. عرفتُ السهرَ المضني إلى جانــب من أحـبـبـتْ..
وهي تشكو ألـمَ ( الحملِ ).. ولكنْ فـــرحَ الـــدنـــــيا بـعـيـنَـيْــها أراه..
وهي تشكو ألـمَ ( الوضعِ ) بصـبرٍ بين مــــــــوتٍ وحـيــــاةْ..
حــينها أدركتُ يــا أمــّاهُ..مـــا معـــنى الأمـــــومـةْ..
وتمنيت لواني أعــــبرُ الـنهرَ إليـــكِ، أطلـبُ الرحمةَ والغـفـرانَ والعـطــفَ
أبــــــــوسُ الــقــدمــــين..أقـفُ الخاشعَ بالبابِ.. وطـوعَ الأمـرِمـرفوعَ الجبين
علـــنّي يـــا أم أُرضيـــكِ.. فكم قصَّــرْتُ فــي حقــِّـكِ.. يا سرَّ وجـودي سامحيني..
لم تــفرقْنا المسـافــاتُ، ولا الظلمُ وبغيُ الاحتلالْ..
فاصبري يا أمُّ، لا بُدَّ لهذا اليأسِ يـومًا مـن زوال..
وإلى يوم لقاءْ.. عامرٍ بالنصر والعـزّةِ نــحيــا فيــهِ في صـفـوةِ عــيشٍ وهناءْ.
***********************************
*** وعلى روحـكِ يــا أمــّــاهُ نـتـلو " الـفـاتـحة. أنت وأبي
وكل شـهداء فلسـطين.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق