من خصال الحر
بعيداً عنِ المَرسى يُحيطُ به الرَّدَى
وَ مَا حَادَ عمّا يَبتغي أو تَردَّدا
عنيداً كموجِ البحرِ يَلقى صخورَهُ
فَيجعلُ لِيْنَ الماءِ بالصبرِ مِبْرَدا
تَواضعَ وَ الأمجادُ طَوع بَنانِهِ
وَ عاشَ أبياً وارفَ الظلِّ مَورِدا
فَليسَ إنحناءُ الغصنِ إلا لِجودِهِ
وَ ليسَ إنحناءُ الزهرِ إلا منَ الندى
وَ ليسَ إنحدارُ الماءِ نحوَ سهولهِ
هَوانٌ وَ لكنْ كانَ للخصبِ مَولِدا
وَ ليس بُكاءُ الغيمِ فوقَ مُروجِهِ
سوى دمعُ طَرفٍ مِنْ لظى الشوقِ أُجهِدا
كريمٌ كجذعِ النخلِ يحملُ جُودَهُ
وَ يُهدي إلى أضيافهِ الظلَّ وَ اليَدا
وَ يُقْري فقيرَ الحيِّ مثل غَنيِّهِ
فميزانهُ القسطاسُ بالعدلِ وَحَّدا
لَهُ خافقٌ مِنْ شدةِ الشوقِ وَ الأسى
يَكادُ على الأضلاعِ أَنْ يَتَمَرَّدا
تَصدَّعَ كَالبلَّورِ لكنَّ قَلبهُ
جَوَادٌ كبى فاجتازها مُتَجَدِّدا
يُسابقُ بالإصرارِ حتى صَهيلَهُ
فَيسبقُ مِنْ إصرارهِ الصوتَ وَ الصَّدَى
طالب سليمان الشنتوت

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق