رِضَاك
حنينٌ لِمَنْ غابوا، يَشُقُّ فُؤَادِيا
وليلٌ لئيمٌ لا يَكُفُّ التّمادِيا
أُقَلّبُ أشعاري فما بَعضَ بَسْمَةٍ
تَضُمُّ، ولا أَفراحَ إِلّا المَآسِيا
كَأَنّي ، ولي ربّي، حياةُ يتيمةٍ
بِلا أَهلِها في الدّهرِ ، أَقضي حياتيا
وأَزعمُ للعلياءِ سعياً، فلا أَرى
مصيري سوى الملهوثِ، يُرمى الدّواهيا
حزيناً أَتيتُ الأَرضَ، دمعيَ أَنهُرٌ
هروبِيَ مِنْ حُزني وحُزني ملاذِيا
ولا أَكذِبُ الرّحمنَ، حاليَ مُحزِنٌ
ولكنْ قَدِ اعتَادَت أُناسِيَ حاليا
قِتالٌ سنينُ العُمرِ، ما مِنْ تَهادُنٍ
ولا نصرَ يبدو لي بطولِ قتاليا
أَصَبراً لما ألقى وكلُّ مُصيبَةٍ
لها ثِقلُها السّابي ذوائبَ راسيا ؟
يقولُ لِيَ الأَصحابُ ها نحنُ قلعَةٌ
إِذا ما أتى عصفٌ، فأَينَ قِلاعِيا ؟
أَموجُ بِدَهري فائِقاً كُلّ مائجٍ
وأَغرَقُ و الأَصحابُ تَأْنَسُ ما بِيا
فلا تَحسَبِ الأَصحابَ صَحباً و لم تَجِد
بِهم مَن لَهُ الأَفعالُ تَصدَحُ عاليا
ولا تبتَهِلْ مِنْ دَهرِكَ السّعدَ إنّهُ
سَيُعطيكَ إِنْ تَسأَلهُ مَا كانَ بالِيا
وعُمرُ الفتى في الضّيقِ، يُعطيهِ فِطنَةً
يُمَيّزُ فيها مُبغِضاً ومُوَاليا
كأَنَ لِحُلمي في بنانِيَ خاتمٌ
إِذا ما أَرَدتُ الوصلَ عافَ بنانِيا
وأُبصِرُ في الدُّنيا قلوباً بِحِقدِها
وأُبصِرُ قلبي فاضَ مِنهُ حَنانيا
شُرورٌ عُمومُ النّاسِ لا خيرَ فيهِمُ
ولنْ أَنجو حَتّى إِنْ سَكَنتُ تُرابيا
ولي مِنْ حبيبٍ ضِعفُ ما قد شَكوتُهُ
يُأَجِّجُ ما بي مِن لهيبِ احْتِراقيا
أَقولُ لَهُ إِنَ اللّقاءَ دواءُ مَنْ
بِهِ اخْتَرَمَ الدّمعُ الصّبيبُ المَآقِيا
وأُبدي لهُ لِيناً فَيُبدي تَعَصُّباً
ويزعمُ أَنَّ الطّيفَ كانَ تلاقيا
وما طيفُهُ يكفي صُراخاً بِأَضلُعي
وما نفعُهُ إِلّا ازْدِيادُ خَباليا
فيا طيفُ فَلْتَشهَد على ما بدا بِيا
وأَعلِمهُ تَلوِيحي بِنَومِيَ باكيا
وخَبِّرهُ عَنْ شوقي ونَوحِ قَصائِدي
لَعَلَ لَهُ قَلباً يَرِقُّ لِحاليا
تنوحُ صخورٌ للمَشوقِ إِذا بكى
ويَهرَعُ مقطوعُ اللّسانِ مُنادِيا
وتلهو بِهِ الجّدرانُ هازِئَةً بِهِ
ويَحسِبُ في بُعدِ الحبيبِ اللّياليا
وكم مِنْ نَهارٍ مَرَّ، لستُ أُطيقُهُ
بِدونِ ضياءٍ، أَنتَ كُلُّ ضِيائِيا
وكم مِنْ حِوارٍ في المَجالسِ شَدَّني
وإِنْ قُلتُ شَيئَاً كُنتَ أَنتَ حِواريا
فللهِ آهاتي وقِلَّةُ حيلتي
وللهِ مَن أفنَيتُ فيه شبابيا
وإِنِّي لَمُبيَضُّ النَّواظِرِ في الهوى
وعَن عذلِ مَنْ حولي نَهيتُ اسْتِماعيا
إِذا ما حَباكَ القَلبُ مِنهُ مَكانةً
فَحَسبُكَ كُلُّ النّاسِ كانوا أَعاديا
وإِنَّكَ للشّمسُ التي عَزَّ نِدُّها
وإِنَّكَ لَلبَدرُ المُنيرُ ظلامِيا
رِضاكَ رضاكَ الرُّوحُ شَطَّت عَنِ الذي
حواها، وصارت تبتَغيكَ مُداريا
وصاحبَ وجهي في البعادِ شُحوبَهُ
فَأَينَكَ عنّي كي تعيدَ جماليا
أَطَلتُ انْتِظاري والقِطارُ على شفا
مُجاوَزَةٍ، والدّربُ أَمشيهِ حافيا
وإِنْ جِئتَني تَشفي اشْتِياقي و لوعتي
بذلتُ مِنَ الأشياءِ ما كانَ غاليا
فَرُبَّ شُرودٍ لي بِوَجهِكَ ليلةً
يُقَتِّلُ أَحزاني ويهدي ضَلاليا
وحُسنٍ يُزيلُ الهمّ عَنْ مُصطَلٍ بِهِ
ويأْخُذُ أَسقامَ السّقيمِ تَداوِيا
تعالَ فإِنَّ الشِّعرَ عَقَّ دفاتري
فشعريَ حُزنٌ يستَبيحُ القوافِيا
وللآنَ والغربانُ حولي تَحومني
وإِنْ قيلَ موتٌ، خِلتُهُ لِيَ ناعِيا
فَعَن جَنبِيَ الدُّنيا بِكُلِّ بناتِها
وعَنْ جَنبِيَ الحُبُّ المُريقُ دِمائِيا
محمد صدام السامرائي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق