الأربعاء، 26 يناير 2022

💛🧡🤎 أنتِ جنتي! 💛🧡🤎 أحمد علي صدقي/المغرب🧡💛🤎

 أنتِ جنتي! 

حبيبتي.. تعرَّفتُ عليك وعمري أربعة أشهر، فكان حبك هو طاقتي.. حنانك هو سمدي.. عندما تعرفت عليك، كنتِ أنت في ذلك الوقت تعرفينني أشد المعرفة وأنا حينها لا زلت لم أتعرف عليك. تعرفت عليك أول الأمر بصوتك الحنون، برائحتك الزكية، بملامحك البهية، بحنانك الخارق.. كنت أنت أول من عرَّفَني باسمي. بل أكثر من ذلك، أنت من سميتني هذا الاسم الذي أحمله اليوم.. كم كنت تكررين اسمي.. تكررينه لكي أسمعه.. أحفظه.. أتعود عليه. أول ما نطقتُ اسمي معك، كان عمري عامين.. حبيبتي، كان اسمي دائم الوجود في فمك. لا يغادر شفتيك. ترددينه في كل وقت وحين. حتى عندما تغنين، فبه تغنين.. كنت لي عكازي الذي أتكئ عليه وأنا لا أستطيع الوقوف.. أسقط فتعينينني لأقف.. و أقف فتعينينني لأمشي.. كم كان فرحك شديدا عندما وصلت عامي الأول وخطوت أول خطوة.. أحسست أنني أصبحت رجلا وأحسستني أنني اكتسب مهارة اصبحت بها اكتشف كل ما حولي.. زدت من تعبك لأنني أصبحت مشاغبا.. أكسر.. أسكب.. أرمي.. أقَطِّع... 

حبيبتي، كل هذا صدر مني وما نقص من حبك لي.. سامحيني على كل أخطائي. اخطائي التي رغم شناعتها فما اشتكيت ولا مليت ولا كليت.. بل كل هذا زاد من حبك لي.. فكنت لي أفضل وأرقى فراش. كنت لي الوسادة الخيالية. كنتِ المنظفة الدائمة لي من كل أدراني...

تعرفتِ علي وأحببْتِني قبل أن أتعرف عليك وأحبك. أحببتني وأنا لا زلت نطفة. أحببتني وأنا علقة. أحببتني وأنا مضغة. أحببتني رغم ما كنت تلقينه مني من ركلات ومن ضربات.. حبك لي لا يضارع حتى وإن أحببتك طول عمري وبعد عمري.. أحببتني كما أنا.. لم تبعدني عنك لا رائحة عرقي ولا جميع أنواع أوساخي. أحببتني بكل عيوبي.. ما سمعت منك يوما كلاما يسيء إلي، ولا لقبا يؤلم شخصي.. ما صدر منك يوما اتجاهي، كلاما مهينا ولا حقيرا. فمك تعود أن لا ينطق إلا بما هو دعامة نفسية لي...

 وأنت غائبة اليوم عني، أتساءل هل كان بإمكاني أن أصل الى ما وصلت إليه في نضجي هذا، لولا رسمك لي لكل الخطوط الأساسية لطريقة التفاعل مع الآخرين المحيطين بي.. صبرك الجميل حبيبتي، و تصرفاتك الحميدة، و معاملاتك القيمة، منحتنيها مجانا وما طلبت مني يوما ان أقدم إليك البديل.. أتساءل كيف لامرأة، لا تعرف القراءة ولا الكتابة مثلك، أن تتصرف تصرف عارفة ذكية، ذات تجربة لا مثيل لها؟ كيف  لامرأة مثلك أن تكون عارفة لكل أمور التسيير.. أن تكون طبيبة بلا تدريس.. واستاذة بلا تعليم.. ومربية بلا تدريب.. لقد وجدت فيك الطبيبة والمدرسة و الصديقة والمربية والحبيبة.. لقد وجدت فيك فعلا طبيبتي الخاصة، خففت عني جراحي الجسدية و النفسية. وجدت فيك ممرضتي الحادقة.. تسهرين عند رأسي، تطردين النوم من عينيك لأنام أنا.. تجوعين أنت لأشبع أنا.. فطرة الله التي فطرك عليها.. سر من أسراره يضمر في مكنونه عطف ومحبة لا يعرفهما إلا هو سبحانه.. شيئ عجيب كنت أحس به وأنا بقربك.. منك كنت استمد طاقة من حنان.. منك رضعت الانسانية.. منك استخرجت الأخلاق.. منك كانت تنبعث أمواج سعادة تتقادفني.. تسكرني.. تحملني فوقها إلى شاطئ أفراح حياتي.. ما أطعمتني يوما طعاما اصطناعيا. كل طعامي كان بيديك.. ما أهملتني يوما ولا شغلتك عني رشاقة جسمك.. كنت حبيبتي، بالمعنى الحقيقي والمجازي والضمني و الطبيعي للكلمة... كنت امرأة حبيبة تعجز كل اللغات عن وصفها.. كنت امرأة حبيبة تتحدى كل الصعوبات لأكبر في عينيها...

 تضحكين رغم قساوة الأيام لكي لا أحس أنا بهذه القسوة.. تتعبين بثقلي وأنا فوق ظهرك أزيدك ثقلا على اثقالك.. تأكلين لكي تطعمينني حليبا صائغا أتلذذه..

رحمة الله عليك أمي. كم اشتقت إليك. وكم كبر حبك في عيني وأنت غائبة أكثر من ذي قبل، عندما كنت بقربي...

أحمد علي صدقي/المغرب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

🌹أطلت كالهلال✍🏻 جاسم الطائي

 ( أطلّت كالهلال ) أطَلَّت كالهلالِ فكانَ عيدُ وقالت : هل أتى فصلٌ جديدُ بخيلٌ أنتَ والدنيا رُدودُ فما لي والهوى قدرٌ عنيدُ وما لي والمدادُ ...