( عندما تَهتُفُ الآفاق )
صُدفَةً في ريفِنا ... شاهَدَ صَرحَها فأُذهِلَ
وقَد مَشَت في رَوضِهِ غادَةُُ جَمالَها إكتَمَلَ
تَتيهُ في حُسنِها تَستَنهِضُ في روحِهِ الغَزَلَ
وهي تَسقي الوُرودَ ... تَلثِمُ بَعضَها قَد إرتَوَت بَلَلا
فَحَدٌَثَ الفارِسُ نَفسَهُ قائِلاً ... يا وَيحَها أيٌَامنا تَنقَضي مَلَلا
لكنني من قَبلِها ... لَم أرَ غادَةً تَدنو لَها مَثَلا
أينَ كانَت هذِهِ ؟ هَل يا تُرى لي بالهَوى في نَفسِها أمَلا ?
سَرَحَ الفارِسُ في وَهمِهِ وأستَرسَلَ تَخَيٌُلا
هَل يُرسِلُ أهلَهُ لِيَخطُبَ وِدٌَها ... مُسرِفاً تَفاؤلا
عَلٌَهُم يُبالِغونَ بالثَناء ... ويُغدِقونَ في العَطاء
يا بِئسَهُ مالنا لا يُنفَقُ لِمِثلِها تَذَلٌُلا
في المالِ نَختَصِرُ كُلٌَ الصِعاب ... ونَسحَقُ الجَدَلَ
حَاوَرَ الفارِسُ نَفسَهُ ... وأكثَرَ التَساؤُلَ
يَقولُ لو كَلَّمتَها ... ألَستُ في عُرفِها فارِساً رَجُلا ؟
هَل تَرفضُ فارِساً مُتَيٌَماً في حُبٌِها ثَمِلا ؟
يا وَيحَها إن أوجَفَت ... أو أطرَقَت خَجَلا
فَشَجٌَعَ نَفسَهُ … فإستَرجَعَت نَفسهُ من عُمقِها الأمَلَ
تَقَدَّمَ نَحوَها… يَخطِبُ وِدَّها قائِلا ....
يا وَردَةً تَسقي الوُرود ... من شَهدِها عَسَلا
نَظَرَت إلَيهِ خِلسَةً ... هل الفَتى شاعِرُُ ؟
أم عَلٌَهُ أكثَرَ في طَبعِهِ التَطَفٌُلَ ؟
ورَفرَفَت في رِمشِها ... والوَجهُ قَد ذُهِلَ
فأردَفَ الفارِسُ قائِلاً ... هَل تَرغَبين أن تَكوني غادَتي
رجولَتي مَرفوعَةٌ في رايَتي ...
وعِشقُكِ داخِلَ مْهجَتي ...
ما يَمنَعُ أن يَكونُ الذي بَينَنا في الحالِ مُتٌَصِلا ؟
فأحمَرَّ وَجهُ الفَتاة ... من فَورِهِ خَجَلا
في رَغبَةٍ تُداعِبُ شَعرَها تَدَلٌُلا
كَم أُربِكَت ... وأُرجِفَت يَدَها
فَأسبَلَت جَفنَها غَزَلا
تَمتَمَت مِن ثَغرِها جُمَلا
أغنَت بِها عَن قَولِها بَدَلا
و لاحَ في أُفقِ الفَتى قُبولَها ... من صَمتِها تَعَلٌُلا
قالَ أنظري يا غادَتي تِلكُمُ الآفاقُ
قَد لوٌِنَت بالأُرجُوان ... تَحتَفي بالحُبٌِ قَد هَطَلَ
كَم شابَهَت في لَونِها شَعرَكِ إن أعسدِلَ ؟!!!
تَمتَمَت ... يا أجمَلَ فارِسٍ مِنَ السَماءِ أُرسِلَ
بقلمي
المحامي عبد الكريم الصوفي
اللاذقية ..... سورية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق