دموع أنثى
من كتابي.. رحلة إلى المجهول
دق جرس الباب دقات متتالية، تحركت بعفوية وفتحت الباب، دلف سريعًا إلى الداخل، فوجئت بقدومه بعد مرور أكثر من عامين، وقف ساكنًا يتأمل ملامحها الأنثوية الطاغية، كل شىء فيها كما هو لم يتغير، ازدادت حسنًا، لم تغب صورتها الفاتنة عن ذهنه، اجتاحته أشواق عارمة إليها، روى لها عن معاناته طوال الشهور الماضية، طوال الوقت لم تضع الحرب أوزارها، تزداد لهيبًا كل يوم، واليوم يعود إليها بعد رحلة غياب قاسية.
لاحظ فتور مشاعرها وانصرافها عنه، تركته وحيدا لتحضر الطعام، هرول خلفها وألقى براحة كفه على شعرها المسترسل، شعر بقشعريرة تسري في عروقه الجافة، حدق فيها يتفحصها جيدا وهي تبتعد عنه، تعجب سلوكها المريب وغير المعتاد، تسلل إليه الشعور بجمود عواطفها، لا يعلم السبب ولكنه حدق ثانية في عينيها فوجدهم يفقدان بريقهم.
ولج بمفرده إلى غرفة نومه، أشعل سيجارته وحملق لأعلى في سقف الغرفة، تتابع تدفق الدخان الأزرق، تشابك صانعًا هالات متعانقة، عبأ الدخان فراغ الحجرة، ألقت نفسها إلى جانبه ونامت دون أن تصدر أي كلمات.
أخفى عنها ضجره وضيقه، وفي الصباح حاول أن يتسلل إلى أغوار أعماقها، ويكشف الأسرار التي تخفيها عنه، ولكنه عاد بخيبة الأمل، وبدون مقدمات أثر أن يخرج من حياتها ولو لبعض الوقت، انتقل ليقيم في فندق قريب من منزله، شرد ذهنه في اتجاهات مختلفة، تعجب السلوك الذي صدر عنها،
اشتعل قلبه بالظنون، وحاصرته الشكوك والهواجس.
وفي المساء تلقى اتصال هاتفي منها، طلبت منه الحضور وتوسلت إليه برجاء، تلقته بذراعين مفتوحتين وقلب نابض بالمشاعر، علت وجهها الابتسامة المشرقة، وبين أحضانه انسابت دموعها، وبصوت مخنوق قالت:
-شعرت بالوحدة بدونك، ولكن قدومك المفاجئ أربكنى.
فرد عليها والأشواق تغلبه:
-ما توقعت أن يكون هذا هو استقبالك بعد كل هذا الغياب، انتِ لاتعلمي كيف كان حالي وما عانيته بعيدا عنك.
هتفت في أذنيه بعد أن قبلت وجنتيه:
-سامحني يا حبيبي.
تبددت جميع شكوكه وظنونه، شعر بعودتها إليه كما كانت، وعدها ألا يتركها ثانية، فك أزرار قميصه وكشف لها عن صورتها المعلقة بجوار قلبه، ابتسمت في وجهه واحتضنت فيه أحلامها الضائعة.
بقلمي.. محمد كامل حامد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق