قصة قصيرة: المسافر
ما بين الطول والقصر يميل إلى النحولة، في أوائل العشرينات ولكنه فقد أغلب شعر رأسه.
يصعد إلى الحافلة يتلمس طريقه إلى مقعده وكأنه غريب تائه في منطقة عشوائية، وأخيرًا يدله أحد الراكبين على مقعده، ليحس أنه وصل إلى ضالته فيلقي بظهره على الكرسي ويحاول تهيئته كما يفعل الآخرون ولكن مع محاولات لا تنم على معرفته "بميكانيزم" حركة الكرسي يفصل جانب الكرسي ناحية ممر الحافلة في المنتصف بطريقة يصعب تثبيته إلا في ورشة الصيانة وهو المستحيل لأن وقت مغادرة الحافلة قد تجاوزنا بالفعل كالعادة وقت مغادرة الحافلة .
يخبر السائق في صوت منخفض فيه خشية فيخيره ما بين التاقلم مع هذا الوضع أو تغيير المقعد إلى مقعد من ثلاثة مقاعد تبقت في آخر الحافلة.
يحاول التأقلم ورغم ذلك يشعر بعدم الراحة فيتجه إلي آخر الحافلة طلبًا للراحة لكنه لا يلبث أن يعود إلى الكرسي رغم جانبه المكسور.
يساعده الراكب في الكرسي المقابل في تعديل الكرسي ولكن هذه المرة يحاول بنفس الإصرار إن يحول كرسي الحافلة إلى سرير، فينبهه الراكب في الكرسي الخلفي لإستحالة هذا الأمر "أمال لو شفت اللي راكب قدامي ورا عامل الكرسي إزاي" .
يرد عليه بحزم وإيجاز "أنا بنبهك بس إن ده كرسي مش سرير حتى لو فرشت في الطرقه ونمت مش فارقة معايا".
ينهي الحديث بسرعة و بلا أي جلبة، يتريق قليلاً ويرجع الكرسي لوضع الجلوس المستقيم لا تمر ثواني إلتفاتته للأمام فيتراجع في قرار محاولة فرد الكرسي حتى النهاية للحظات حتى يعاود المحاولة مرة أخرى فيفرده لأقصى درجة ممكنة، ورغم صغر حجمه إلا أنه يتقوقع على كرسيه الممد ويميل بجسده ليعلق نظره على الطريق وكأنه اول مرة يستقل الحافلة.
يحاول النوم لكنه مع كل هزة للحافلة يلتفت للطريق بطريقة حادة يشوبها بعض الخوف.
تتوقف الحافلة في المحطة فيلملم بعض الأكياس من أسفل قدميه و يلقي نظرة على مقاعد الحافلة في عجلة وكانه يفر من قدر يخافه، ثم يغيب وسط الركاب الذين تركوا الحافلة في هذه المحطة وهو ينظر عدة مرات خاطفة إلى الحافلة.
أيمن فوزي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق