*زمزماتُ مُدندن*
إستأَسَدَت بعدَ المشيبِ حياتي
فأفضتُ في لمٍّ هناكَ رفاتي
فذبلتُ كالجوريِّ حين زراعتي
وذوى بجرحِ الياسمينَ نباتي
وتشتّت سبلُ الربى وادّاخَلت
وخُببتُ بينَ توعِّكي وشتاتي
وتمايلَ العرشُ الذي سفكَ الدما
متمايلٌ فوقَ القُعيِّ ثباتي
في طورِ نفسي قد صعدتُ ولم أزل
أجترُّ أيامًا إلى ميقاتي
حتى حفظتُ ملامحي ونسيتُها
لما تُطِرِّفَ في مشيبِ الذاتِ
آلافُ نفسي قد تمرُّ بربوتي
وأهشُّ من زللي إلى هفواتي
عشراتُ آلافِ التأفُّفِ في دمي
وبقلبي إذ يربو ببعضِ مئاتِ
حتى سكرتُ برشفةٍ من همِّها
فصببتُ حردنتي على الحاناتِ
من ذلكِ الضوءِ الضعيفِ توهَّجت
رجلاي إذ أمشي على مشكاتي
وأمرُّ كالزمنِ المحابي خصمَهُ
وأموتُ من يومٍ جديدٍ آتي
واضمحللَ الجسدُ الهزيلُ وزقزقت
آهاتُ نفسي واضمحلَّ حتاتي
في السلمِ أدرأُ رمحَها وثقيفَها
في الحربِ أصرفُ ثُلَّةً أسلاتِ
ونسجتُ غطرسةَ الهمومِ بكهالي
ورقعتُ مدرعتي وثَمَّ عباتي
ورميتُ من وسطِ الحياةِ طريقتي
إذ صدَّ حرّاسُ الزمانِ كراتي
سألومُ أبجدَ أحرفي وأحضُّها
وأرشُ دمعًا من جوى اللاماتِ
أتحاجُّونّي في الجوى وبحرقةٍ
فقد انطوت من فرطِ دهرٍ عاتي
أسمعتُمُ هذا الأزيزَ بموقدي
حتى خلت من قبلِكم مثلاتي
وفررتُ أحملُ بهجةً عطشى وقد
ماتت سعاداتي كموتِ فراتِ
وأنا أواري ما تعبتُ لجمعه
واريتُ منصدعًا كذاك نكاتي
ليدورَ محورُها ونحنُ بوسطِهِ
وهناكَ لم يهدأ مدارُ رحاتي
زمزمتُ أُغنيتي وبتُّ مدندِنًا
ورفلتُ بينَ تفوّهي وسكاتي
إن كانَ قد كَبُرت عليكم حجّتي
فأنا أقصُّ على الجميعِ عظاتي
بقلم سيد حميد عطاالله طاهر الجزائري العراق

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق