العد التنازلي لتشويه الذاكرة ..
ها هي بلغت الخمسة اعوام ، حفيدته الجميله يستذكر عمرها ساعة بساعة بل لحظة بلحظة ، ملأت اركان المنزل سعادةً بضجيج صوتها بضحكتها وبكائها ، في الحي اخذت تسعى بحثاً عن اصدقاء بعمرها ، اضافت لعائتلها الشيء الكثير من السرور ، لها ساعات معينة تستقبل ضيوفها بطريقتها الخاصة ليلعبوا معها وما كان لأفراد عائلتها غير دور المراقبة وتوفير الحماية خوفاً من اصابتها بأذىً من العبث في نقاط الكهرباء الموجودة في جدران المنزل او علب الكبريت او حصول طارئ ، تسير الايام بسرعة والاهل فرحين بوجودها بينهم ، جميع جيران الحي على اختلاف قومياتهم ومذاهبهم يشتاقون لزيارتها كفراشة سلام طائرة من مكان لأخر تنقل اخبار ذهاب واياب صديقاتها بعفوية واهتمام ، ثلاثة ايام وتلتحق في رياض الاطفال ، كان الجميع حريصين على ذلك لتتعلم حروف الابجدية الا جدها يراوده شيء من القلق ، في المساء استصحبها الى احد استديوهات التصوير القريبة من داره ليلتقط لها صورا فوتوغرافية وربط كافه المستمسكات المطلوبة بملف التسجيل ، في طريق العودة سالته جداه لما لا اراك سعيدا بذهابي الى هناك ...؟
حيث سأتعرف على صديقات جدد لي ..
الجد :
ان في جعبتي الكثير من الكلام اذ القيته على مسامعك من الصعوبة جدا ان تفهميه وانت بهذا العمر فان لديك ذاكرة نظيفة وخوفي من الايام القادمة ان تتلوث ..
الطفلة :
بما تتلوث يا جداه ..؟
هنا صمت قليلاً ، كم تمنى ان يخبرها بما سينتظرها هناك ،
ستدخلين الروضة وسيعطوك المناهج الدراسية وسيجبروك على قراﮱتها وحفظها وحشرها في دماغك النقي رضيت ام ابيت ، سيشوهون لك التاريخ ليضيع في دهاليز ذاكرتك من المهزوم والمنتصر ، ستلعنين اللحظة التي حضرت بها الدرس الاول من حديث ذلك الاستاذ عن بطولات وصولات فلان دون فلان ، وسيفضلون اهل مدينة على اهل مدينة وسيمتدحون قوم ويذمون قوما وينزّهون مذهباً دينياً عن مذهب وسيجبروك ان ترددي وراءهم كل ما يفسد الاوطان ويحرّض على الغربة والطائفية عندئذ ستكونين مرغمة على الانحياز لجانب دون جانب اخر ، وسيغتصبون رأيك قهرا في حرية التعبير ، وسيغيرون فيك فطرة الله من البراءة وصفاء النية ، هذا ما يحزنني ،
هل فهمت ياجداه..؟ فأن جميع بيوت الحي بيتك واهلك وان الوطن واحد والرب واحد ..
بقلم ستار الفرطوسي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق