* من مفاتيحِ الصبر*
عَلَمي هنا أم دمعيَ المنكوسُ
دهرٌ يمرُّ على الفؤادِ عبوسُ
فأقاومٌ النكساتِ كيما أرتدي
صبرًا جميلًا أو تزولَ نحوسُ
حربٌ ضروسٌ لا تعاقُ سهامُها
وأنا على صدِّ الأذى مهووسُ
ما أفلتت كلتا يديَّ ولم تزل
وأنا وراءَ العادياتِ حبيسُ
وقعت على صدري دموعٌ بلَّلت
أثرَ الطعانِ فلم يفدني الطوسُ
لم يرعوِ حصدَ الرؤوسِ فأينعت
في عصفِهِ أو في الهبوبِ الروسُ
وأراهُ يذرعُ في الجراحِ وآهةٍ
وكما يخمِّنُ ما يراهُ يقيسُ
جفَّت هنا مما يمرُّ بشاشتي
والخدُّ بعد الجائحاتِ يبيسُ
قتلت نضارةَ راحتي وتطاولت
جندٌ لها وسطَ الوصابِ بئيسُ
لي رغبةٌ أبدي الكلامَ بأنملي
وأقولُ شيئًا في يديَّ يحوسُ
في عرشيَ المبنيِّ منذُ صبابتي
أبني وينخرُ جانبيهِ السوسُ
لو وزّعوا فيمن يصابُ جوائزًا
لتكدَّست في الخافقينِ كؤوسُ
وحزمتُ أمتعتي لأبلغَ مطلعًا
غابت لتغربَ في الدموعِ شموسُ
نصحت دموعي الجارياتُ مواجعي
واستعبرت ولها بهنَّ دروسُ
كم ضربةٍ بسويقِ قلبي مرَّرت
فأنا أميلُ كما تميلُ فؤوسُ
سافرتُ في حُلمي لأدركَ غايتي
فأبت على حملِ الطموحِ العيسُ
وانساقَ شيطانُ الحياةِ يمدُّنا
بالموبقاتِ لينتشي إبليسُ
أخفيتُ نصفي حينَ أسفرَ حزنُهُ
ما ظلَّ إلا عابسٌ وتعيسُ
صفَّقتُ للبطلِ الهمامِ ولم أجد
عتريَسها لما انكفى عتريسُ
هذي الحياةُ بنابِها خدشت يدًا
واساقطت مثل الثمارِ ضروسُ
لا تقتفِ أثرَ الحياةِ وخلِّها
فالأمرُ فيما تشتهي معكوسُ
واجعل تقفِّيكَ المسيرةَ في غدٍ
كي يحتوي ويجيرُكَ القدوسُ
فكما زرعتَ فإي وربِّكَ حاصدٌ
والمرءُ يحصدُ ما بها مغروسُ
واحمل متاعَكَ فالمصيرُ بما به
وجزاؤنا ما يحتويهِ الكيسُ
ياربَّنا فبما صبرنا جازنا
فالصبرُ فيك على البلى فردوسُ
بقلم سيد حميد عطاالله طاهر الجزائري العراق

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق