على شفاه العشق
لأجلكِ جاء الشعرُ يُغري محابرَهْ
وَجاءَ بدمعِ العينِ يسقي دفاترَهْ
يطوفُ على الريحانِ يجمعُ عطرَهُ
ويصطادُ من بكرِ القصيدِ جواهرَهْ
توضأَ كالأزهارِ بالطّلِ و الشّذا
و بالقلبِ لا بالكفِّ دقَّ مزاهِرَهْ
تجسّدَ حتى خِلتهُ اليومَ شاعراً
تَجلّى فأبكى بالبيانِ منابرَهْ
وَجاءَ يصبُّ النّورَ في كأسِ فجرهِ
يُودعُ ليلاً أظهرَ النجمُ آخرَهْ
يُناديكِ شامَ الياسمينِ بقلبهِ
ويرسلُ كالأطيارِ فيكِ مشاعرَهْ
تَرانيمهُ وجدٌ و مَرسمهُ مَدَىً
وأحلامُه خيلٌ تُحمحمُ ثائرَةْ
فكوني له الجوديَّ كوني أمانَهُ
إذا الدهرُ كالطوفانِ ساقَ مَخاطرَهْ
وكوني له بدراً إذا جنّ ليله
وفوق سنينِ العمرِ أرخى ضفائرَهْ
وكوني يداً للسعدِ لا يدَ طاعنٍ
دنا زارعاً في جانبيهِ خناجرَهْ
عجيبٌ وَثَاقُ الحبِّ حلوٌ جنونُهُ
به قد ترى المَوْتُورَ يعشقُ واترَهْ
يجيءُ بلا إذنٍ و يهطلُ حيثما
يشاءُ و يُلقي في القلوبِ بيادرَهْ
فَيا ظبيةَ النهرينِ رفقاً بعاشقٍ
كليمٍ يَدُ الهجرانِ صاغتْ أساورَهْ
عَصيٌّ على الأفراحِ حينَ تزورُهُ
تمرُّ به مرَّ الطيورِ المهاجرَةْ
يُطوِّقُهُ همٌّ وَ يجتاحُهُ أسىً
و يُحرقُهُ بُعدٌ يخطُّ دوائرَهْ
وَمَا زالَ مثلَ الرَّضْمِ يحضنُ جَمرَهُ
وَ يوقظُ بالشوقِ الدفينِ مباخرَهْ
فَيامهرةَ السّعدِ الذي مَرَّ مُسرعاً
مُرورَ وَميضِ البرقِ والسُحْبُ حائرَةْ
تَجلّي على القلبِ الذي مُذْ هجرتِهِ
تشظّى كما البِلَّورِ وَ الريحُ صافرَةْ
أَعيدي لهذا القلبِ زَهوَ ربيعهِ
وكوني يداً للفجرِ تُهدي بَشائرَهْ
تَعالي فَإِنَّ الشّوقَ ثَارَتْ بُروقُهُ
وفيض جراحِ الصّبِّ أدمى مَحاجرَهْ
طالب سليمان الشنتوت

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق