* ولادةُ قصيدة*
هوسٌ هنا بينَ الجروحِ يُجمَّعُ
وقرينُ حزنٍ في جواي يُجعجعُ
فإذا تباطأتِ الدموعُ وكفكفت
نهضَ الأسى نحوي يطولُ ويُسرعُ
حتى يعربدَ في ثنايا مهجتي
وتطيحَ قتلى في يديَّ الأدمعُ
وألملمُ العمرَ الهزيلَ وأستحي
فلقد تعبتُ فكم أخيطُ وأرقعُ
عشراتُ مرّاتِ التخيُّلِ هاهنا
ليدورَ في ذهني هذاكَ المقطعُ
يتحرّكُ التّحنانُ نحو طفولتي
فتعيدُني ذكرى وطفلُ يرضعُ
ياليتني أحبو كطفلٍ يافعٍ
يمشي فتحملُهُ قوامُ أربعُ
جوعانُ ماضييِّ البعيدِ وإنني
من سلَّتيهِ فلا وربّي أشبعُ
في كلِّ يومٍ أستفيقُ من اللظى
وعليَّ آذانُ المدامعِ يُرفعُ
وكتبتُ شعرًا في الظلامِ وقد بدا
عريانَ ما وارى الزحافَ المطلعُ
ولقد زرعتُ قصيدتي وسقيتُها
بالحبرِ لكن جانباها بلقعُ
ربّيتُها وسطَ الفؤادِ فأينعت
ظلّت هنا في الخافقينِ تُرعرعُ
طُبعت بألوانِ البديعِ وجُمِّلت
وجعلتُها بينَ المشاعرِ تُطبعُ
جفلت وخافت من يقومُ بنقدِها
فشددتُ أزرَ حروفِها وأشجّعُ
وتخافُ مصرعَها بنقدٍ حاذقٍ
فنفى المخافةَ واستشاطَ المصرعُ
حدّثتُها أنّ القصائدَ مثلُها
فتُحطُّ أو يأتي زمانٌ تُرفعُ
حذّرتُها أن لا تخافي وافرحي
ها قد جعلتُ جمالَ نظمِكِ يُسمعُ
غطّى الجمالُ مقاطعًا نظَّمتُها
أومى لتزدادي السكينةَ مقطعُ
نَفضت غبارَ ملحَّتي وتقدَّمت
فانمادَ من أثرِ النهوضِ المضجعُ
فأنا الذي روّى الكلامَ بصائرًا
وببابِ نظمي فالقصائدُ تركعُ
قالت وعدتُّكَ والوعودُ أمانةٌ
سيشيرُ نحوي لو علمت الإصبعُ
وبوسطِ آفاقِ القصائدِ لو بدا
نجمي سيعلو في سماهُ ويلمعُ
وكبيرةٌ تلكَ المعاني عندكِ
حتى أتى النقادُ كيما يذرعوا
وضعوكِ في كلِّ المدارسِ عندما
نقدوا وفي حسن السبيكةِ أجمعوا
المنهجُ النفسيُّ لا بل دعهُمُ
يأتوا بكلِّ طريقةٍ ويشرِّعوا
طمَّنتُها ألا تخافي منهُمُ
فأنا على نظمِ القوافي مولعُ
فكأنّما تجري القصيدةُ في دمي
ومن الترائبِ ثم صُلبي تطلعُ
حوريةٌ تمَّ الجمالُ بلحظِها
وبقلبِ من يهوى تذوبُ وتنجعُ
فصنعتُها حتى تباركَ نظمُها
وبدت تُحيطُ بها الجهاتُ الأربعُ
رضيت بكوني ربُّها وربيبُها
وهي التي فيما قسمتُ ستقنعُ
هذي حكايةُ أحرفي وقصيدتي
ولكم فصولٌ بعدهنَّ ستتبعٌ
بقلم سيد حميد عطاالله طاهر الجزائري العراق

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق