* قد كنتَ إسماعيل *
أنا في كلامي يا عراقُ صريحُ
أنا لا أهزُّ إذا تهزُّ الريحُ
فأصدُّ آهاتٍ عليًّ تراكمت
أنا كلّما هجمت بهنَّ جريحُ
آنستُ من جهةِ المواجعِ شعلةً
وبها صرختُ وما أزالُ أصيحُ
وعضادتا بابي تفتحتا معًا
إذ كيفَ يُغلقُ قلبيَ المفتوحُ
قدّمتُ أجوبتي جميعًا هاهنا
وعلى جدارِ الموجعاتِ شروحُ
وجررتُ ماضيِّ فكانَ ثفالةً
ما في ملامحِهِ هناكَ وضوحُ
فنكرتُ ذاتي واستوت بي غربةٌ
فبدت تقوقعُ مذ وقعتُ الروحُ
أنا لم أجد صبحًا يعانقُ زهرةً
حتّامَ صبحُ الحالمينَ طريحُ
أنا يا عراقُ جمعتني من تربةٍ
نزفت عليها من جواكَ جروحُ
في جوفِكَ الآلاءُ حيثُ تجسَّدت
روحٌ فناطحتِ السماءَ صروحُ
آثارُ آدمَ ما تزالُ على الثرى
وعليكَ ينزلُ في أمانِكَ نوحُ
خطّيتَ أولَ آيةٍ فتبسملت
فلأنتَ سفرٌ طيِّبٌ وفصيحُ
ويضيقُ هذا الكونُ غيرَ فضائِهِ
هذا فضاؤكَ في النفوسِ فسيحُ
قد كنتَ إسماعيلَ حينَ تقدّموا
فلأنتَ في رؤيا الجميعِ ذبيحُ
في كلِّ شبرٍ من ترابِكَ معركٌ
فلقد جرت كالنهرِ منكَ فتوحُ
وإذا غدوتَ تجشَّموا من منهلٍ
لكَ حينما تغدو وحينَ تروح
في وجهكِ النعماءُ حيثُ تهلّلت
رغمَ الطعانِ وسبرهُنَّ سميحُ
للسلمِ يجنحُ ما أحنَّ فؤادَهُ
واللهِ من شيمِ الأباةِ جنوحُ
من قلبِكَ انبثقت أماني أمةٍ
فنما على ساقِ الحياةِ طموحُ
في الحربِ صُلبٌ لا يجارى سيفُهُ
شهدت بنصرِكَ في العراكِ السوحُ
كلُّ الفضائلِ ما تزالُ زعيمَها
والعطرُ أنتَ إذا العطورُ تفوحُ
قد أخطأوا ما قدّروكَ بزعمِهم
من سالفِ السنواتِ أنتَ صحيحُ
قد راهنوا بعدَ الطعانِ سقوطَكَ
لا مثلَ كعبِكَ ياعراقُ يطيحُ
ما شوّهوكَ وإن رموكَ قذارةً
فلأنتَ في قلبِ المحبٍّ مليحُ
بقلم سيد حميد عطاالله طاهر الجزائري العراق

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق