الجمعة، 9 ديسمبر 2022

🌹🌷قلم بشير سورة🌷🌹

 حِكاية سَليب ..


هناااك .. في قريةٍ نائية  ليست على الخريطة شَبّ الفَتَى سَليب الّذي كان بالأمس طِفلاً .. ترعرع بين الجدرانِ الضّيّقة .. ينمو جسده في ملابسهِ البالية ..  يقضي ليلَه الطّويلَ بين الأضواءِ الخافتة .. كان ضحوكاً يضحكُ إلى وجهِ الحياةِ المُكفَهِرّ .. وكشمعةٍ تذوب مع الوقت كانت ضحكاته تذوب أيضاً .. مع الوقت .. مع العمر .. مع عمق التفكير... حينما أدرك  أنّ الحياةَ أب عاق لا يعدلُ بين أبنائه .. هذا تُغنيه وذاك تفقره .. هذا تُعليه وذاك تخفضه .. هذا تُعطيه وذاك تُفقده .. كأنّها البحرُ يحملُ فوق أمواجهِ مَن يُريد له الحياة .. ويُغرِقُ في أعماقهِ من لا يُريد له النّجاة .. كان كحيِّ ابن يقظان دائم التأمّل والسّؤال .. يسألُ عن وجودهِ .. عن ذاتهِ .. عن فَنَائهِ .. عن ماهيّتهِ .. عن لماذا هو موجود وغير موجود في آنٍ واحد ..

 كان يقول  ما أهميتي في الحياة ؟ .. لماذا أنا مجرد صِفرٍ جُعل ليُعطي لغيرهِ قيمةً ولا قيمة له ؟ .. لعمري كيف يجتمع الضّدّانِ في محلٍّ واحد ؟!.. كيف يجتمع بدن دَميم مع روحٍ جميلة ! ..وكيف يجتمع  بدن جميل مع روحٍ قبيحة !.. هل أنا جسد أم روح ؟.. ليت شِعري كيف  أحمِلُ فوق رأسي خُبزاً تأكلُ الطّيرُ منه وأنا جائع !! 

لماذا أُعاقَبُ بالحياة ؟..  هل اقترفتُ ذنباً في عالمِ ما قبل الوجود فلذلك أنا موجود ؟.. 

كيف المخرَج من زنزانةِ البؤسِ والشّقاء ؟.. آآه الموت .. ما الموت ؟ .. لماذا لا يتحدثُ الأموات فيخبروننا كيف يَحيون ؟ .. ربّما عليّ أن أُجرّب.. لكن ماذا لو وجدتُ الحالَ أسوأ  كيف أعود؟ .. ربّما عليَّ أن أُجازف .. ماذا سوف أخسر ؟ .. لا أملِكُ شيئاً كي أخسر !!.. أنا أصلاً  مملوكٌ لأربابي .. يذهبُ كلُّ ربٍّ ببعضي .. تنازعوا عليَّ حتّى مزّقوا ثِيابي ..

 سأُجازف .. ربّما يكون خلف الضّباب صفاء .. ربّما يكون بعد السّقم شِفاء .. ربّما أجدُ بعد العُريِ رداء .. ربّما أجدُ السّعادةَ بعد الشّقاء ... سأُجازفُ .. فإلى لِقاءٍ  أو إلى لا لِقاء .

هكذا كان يفكّر  سَليب  ويسأل ..هكذا كان يبحث ويأمل .. هكذا جازف وأقبَل ..

ولستُ أدري هل قتَلَ البؤسُ والشّقاءُ سليباً .. أم قتَلَ سليب  البؤسَ والشّقاء .


...............................................................

بقلم / بشير سورة


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

🌹أطلت كالهلال✍🏻 جاسم الطائي

 ( أطلّت كالهلال ) أطَلَّت كالهلالِ فكانَ عيدُ وقالت : هل أتى فصلٌ جديدُ بخيلٌ أنتَ والدنيا رُدودُ فما لي والهوى قدرٌ عنيدُ وما لي والمدادُ ...