(بوح صديق )
لكلٍ منا قصة يريد أن يرويهاوفي أعماق قلبه قصيدة تلح في أن ترى النور ، والكثيرون تراهم عاجزين أن يسجلوا قصصهم أو نظم أحاسيسهم في مقالة أو قصيدة ولذلك أكثر من سبب .لهذا يلجؤون بعضهم للبوح مشافهة لعزيز أو صديق .
في هذا اليوم جاءني صديق تربطني به علاقة وثيقة منذ أن وعيت نفسي يتميز برقته وشعوره المرهف ، داخله طيبة دفينة لا يدركها الكثير وحناناً لاحدود له ، ولباقة وأدب ، كل هذا كان يوقعه في تجارب عاطفية عاصفة .
تزوج زيجة تقليدية زارني اليوم قلقاً منهكاً ، وقد قرأت في قسمات وجهه المعهودة المحبوبة إليَّ ، أن تجربة أخرى قد أخذته لعذاب آخر .
فمازالت صفاته تلك هي سبب الكوارث التي تحل به حدثني عنها،وكله طرباً وغبطةً ، زميلة له في العمل رقيقة عطرة ، تفيض رقة ونشاطاً وحيوية ،فيها من الدعة والجمال والأنوثة الفائضة مايلفت رقبة أي رجل ، زميلة له ، بل هي أم لطفلين ، لا شيء في حياتها سوى عملها وأطفالها .
يلتقي معها في لحظات بإحساس عارم ، وبسمة هادئة وربما ضحكةمتسعة
وكلمات مجاملة ثم بسمة أخرى قبل المغادرة .
لم أتمالك نفسي من إبداء ابتسامة المتبرمٍ ، كاد أن يكون الضحك ( لولا أدبي واحترامي له ) وهو يسترسل بسوق الدلائل والبراهين على حسن مشترك بينهما من بوح مكتوم واعتراف غير معلن .
لكن بعباراتٍ حازمة طلبتُ منه أن يفيق من هذا الوهم والحلم الذي صنعته طبيعته الرقيقة المتوهجة ، لكن للإنصاف كان شديد النضج كثير الحرص .
حاولت إفهامه أن الزمالة وأخلاقها ، وحسن التأدب ليست مشاعر حب ، حاولت ايقاظه من وهمه العذب المعذب ، لكنه نظر إليَّ بحزن شديد متهمني بعدم الفهم ، وتبلد الحس والمشاعر وقال : إنك لم ترها ، ولم تر ذلك البوح المكبوت وغادر رغم كل الجسور التي بيننا وفي حلقه غصة ، وفي حالي حيرة ، أترى هل يكون هو هذه المرة على صواب وأنا من أخطأ .
ورغم كل ذلك الذي أعلمه أن غيابه لن يطول فبريق عينيه ليس له قارئٌ سوايَّ .
د عمر أحمد العلوش
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق