أحسن القصص
--------------
مع قصة نبينا محمد ( الجزء الثاني )
-------------------------------
حانت ساعة هجرة النبي الى يثرب بعد ان ارادت له قريش كيدا فجاءه الوحي يأمره بهذه الهجرة فاختار ابا بكر ليرافقه في هذه المهمة الصعبة (ثاني اثنين اذ هما في الغار اذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا ) وفي يثرب التي تحول اسمها الى المدينة استقبل اهلها النبي استقبالا عظيما .. بداية جديدة وعهد جديد ، وما أن بنى رسول الله المسجد حتى عظم شأن المسلمين ، اذ لم يكن المسجد مكان عبادة فحسب بل بمثابة مقر للدولة الجديدة التي يتولى زمام أمورها رسول الله .
وتتوالى الأحداث سريعا .. معركة بدر أولا وفيها نصر حاسم للمسلمين وهم قلة على المشركين وهم كثرة ، وأصيبت قريش بمقتل وخيرة رجالها يصرعهم الموت بسيوف المسلمين ( ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون )
غير أنه في معركة أحد يتغير الموقف اذ يخسر المسلمون المعركة بعد ان كان اولها نصرا لهم ، وكان درسا قاسيا لمن خالف اوامر الرسول ونزل من الجبل طمعا في الغنيمة ..( ان يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين )
وفي معركة الخندق جهز المشركون جيشا عدته عشرة آلاف مقاتل تحالفت به قريش مع عدد من القبائل حتى سمي بجيش الاحزاب غرضه سحق المسلمين وابادتهم في عقر المدينة ( يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم اذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا )
وما هي الا بضع سنوات حتى يأتي النصر الحاسم بفتح مكة وتدين قريش اخيرا بالاسلام بعد مكابرة طويلة وبعد ان يعفو عنهم النبي ، وبذلك تنتهي صفحة من الوثنية كان عليها العرب الى الأبد . ( انا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما )
وجاءت الوفود من انحاء الجزيرة العربية الى المدينة حيث النبي تعلن اسلامها بين يديه ..وهكذا أصبح للاسلام مركز قوة لا يستهان به .
وفي العام العاشر الهجري كانت حجة الوداع التي يؤدي النبي مناسكها في جمع غفير من المسلمين يعلمهم فيها كيفية أدائها ثم يلقي خطبته الشهيرة خطبة الوداع التي تحمل في طياتها احسن الكلام وكأنما هو يودعهم بقوله ( لعلي لا القاكم بعد عامي هذا )
وما ان يعود رسول الله الى المدينة حتى تداهمه الحمى بعد زمن قصير ثم لتأتي ساعة الفراق بعد ان خيره جبريل بين الدنيا والآخرة فيقول بل الرفيق الأعلى .. لقد انتهت المهمة وانقطع الوحي ( اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا )
أنكر البعض أن يكون رسول الله قد مات ولكن جاء من يقول القول الفصل ( من كان يعبد محمدا فان محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فان الله حي لا يموت ) ( وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل افان مات او قتل انقلبتم على اعقابكم )
مات محمد ولكنه حي في قلب كل مؤمن ، مات محمد ولكن رسالته باقية الى يوم الدين .
وتبقى سيرة النبي المصطفى سيرة عطرة نلهج بذكرها كل حين ونتخذها أسوة حسنة في سلوكنا ( ولكم في رسول الله أسوة حسنة لمن اراد الله واليوم الآخر) .
وتبقى سيرته تحمل في طياتها عشرات القصص ، في كل قصة منها جهاد وتضحية وفداء وشجاعة وصبر وخلق عظيم ، وهذا هو رب العزة يزكي محمدا في قرآنه تزكية خالصة طاهرة ( وانك لعلى خلق عظيم ) .
وفي آخر المطاف ما علينا الا أن نردد قول الله تعالى ( ان الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما )
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق