أحسن القصص
---------------
مع قصة نبينا محمد ( الجزء الأول )
------------------------
لم يذكر اسم نبينا محمد في القرآن سوى أربع مرات والخامسة ذكر باسم أحمد ( وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل ...) سورة آل عمران
( ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين ) سورة الأحزاب .
( والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم ) سورة محمد .
( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ..) سورة الفتح .
(واذ قال عيسى ابن مريم يا بني اسرائيل اني رسول الله اليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين ) سورة الصف .
ومع ذلك فان القرآن أنزله الله عليه وهو في أغلبه خطاب مباشر اليه ( يا أيها النبي ... )( يا أيها الرسول ...) ( قل للمؤمنين ..) ( قل يا أيها الكافرون .. )
وقصة نبينا محمد في القرآن ليست كقصص الأنبياء الآخرين ، فهي قصة تتزاحم احداثها منذ نزول الوحي حتى انقطاعه قبل وفاة النبي بقليل .. وكانت البداية ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) لحظة تهز محمدا هزا وجبريل يكرر عليه اقرأ ويعود محمد الى البيت وهو في ذهول غير ان خديجة تقف معه وتشد ازره .
انه الوحي وان محمدا لنبي ( يا أيها المدثر ، قم فأنذر ، وربك فكبر )
وهكذا تبدأ المسيرة غير ان النبي لا يستطيع أن يجهر فالعدد الذي آمن به ما زال قليلا وقريش ما زالت تدعو وتردد ( اعل هبل ) ماضية في شركها ووثنيتها .
( وأنذر عشيرتك الأقربين ) ما أن نزلت هذه الآية حتى يدعو النبي من عشيرة جده عبد المطلب معلنا أن الله بعثه نبيا للناس كافة فكان عمه ابو لهب اول من كذبه وسخر منه ، وهكذا بدأت حملة شرسة من هذا العم وامرأته ضد النبي ومعها اذى كثيرا وبدأ صناديد قريش امثال ابي جهل والنضر والوليد بن المغيرة وأمثالهم ينددون بالنبي ومن آمن معه .
( قال يا قوم اعملوا على مكانتكم اني عامل فسوف تعلمون ، من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم ) تتنزل الآيات على النبي تباعا ولكن القوم في غفلة ويركبهم غرور ، لن ينفع معهم التذكير .
ويهاجر نفر من المسلمين الى الحبشة بعيدا عما يلقونه من اذى كفار قريش ، وتفرض قريش الحصار على النبي ومن يواليه من عشيرته في شعب ابي طالب ثلاث سنوات في محاولة يائسه تريد بها ان تثنيه عن المضي في الدعوة ، وما ان يفشل هذا الحصار حتى يفجع النبي بأعظم نصيرين هما خديجة وابوطالب .( واصبر وما صبرك الا بالله ) وسمي هذا العام بعام الحزن .
ومع هذا يمضي النبي في رحلته متوجها الى الطائف هذه المرة عسى أن يجد من يستجيب لدعوته غير أن أهل الطائف يردونه ردا قبيحا ويسلطون صبيانهم يرمونه بالحجارة حتى أدموا قدميه الشريفتين .
مشهد تتفطر له القلوب ويرفع النبي رأسه الى السماء في دعاء تدمع له العيون ( اللهم اليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس ، ان لم يكن بك علي غضب فلا أبالي )
ويعود رسول الله الى مكة حزينا مهموما ، غير أن الله لن يتخلى عنه واذا بجبريل يأتيه ذات ليلة وهو في فراشه ليأخذه في رحلة الاسراء والمعراج ويطوف به في اقطار السماوات حتى يبلغ سدرة المنتهى حيث جنة المأوى (ما زاغ البصر وما طغى ، لقد رأى من آيات ربه الكبرى )
لقد كافأ الله رسوله هذه المكافأة العظيمة بعد تلك الشدة وذلك الحزن ، وحيث ما كان رسول الله في رحلته هذه فرضت الصلاة لفضلها وعظيم أجرها .
وكذبته قريش ولكن ما جدوى تكذيبهم ما دام الله اكرمه هذا التكريم .
ويفتح الله بابا لنبيه في دعوته اذ يلتقي بجمع من يثرب عند العقبة في موسم الحج ، فما أن يكلمهم رسول الله عن الاسلام حتى يؤمنوا لتبدأ بعدها صفحة جديدة في مسار الدعوة اذ راحت تزداد اعداد من اسلموا من اهل يثرب واصبح لهم ثقلهم بعد ان راح مصعب بن عمير يعلمهم الدين الجديد ، وأمر النبي المسلمين في مكة بالهجرة الى يثرب لتكون مقاما لهم بعيدا عن طواغيت قريش.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق