إِنَّ الحُروفَ وَفيها الحُبُّ وَالأَملُ
فِيها البِشارَةُ لِلأَكوانِ وَالناسِ
فَالحرفُ أُسْرِجُهُ عِشقًا بِقافِيتِي
وَالحُبُّ أودِعُهُ سِرًّا بِقرْطاسِي
أُهْديهِ غاليَتِي كَأسًا مُعتقَةً
وَالحِبرُ أَسْكبُهُ فَيْضًا بِإحْساسِي
أَغدُو لَها مَلكًا في القَلبِ مُتَّكِأً
أَرْعَى لَها أَملًا أَسْقيهِ أَنْفاسِي
يا كُلَّ قافِيتِي يا مَتْنَ أُغْنِيَتِي
يا كُلَّ هَمْهمَةٍ غَنَّتْ بِوَسْواسِي
أَهْواكِ يا لُغَةٌ في العُرْبِ مَنْبتُها
أَهْدَتْ بِأَحرُفِها عِقْدًا مِنَ الماسِ
اللهُ عاهَدَها حِفْظًا بِرَحْمَتِهِ
وَاللهُ أَوْدَعَها عَهدًا لِنبْراسِ
وَالضَّادُ دُرَّتُها حَرْفٌ يُجَمِّلُها
كَالتاجِ زَيَّنَها يَزهُو عَلى الرَّاسِ
لَكنَّها حَزِنَتْ وَالكُلُّ يَهْجرُها
وَالجِيلُ يَنبذُها جَهلًا بِإِفْلاسِ
فَاسْتبدَلوا لُغةً لِلمَجدِ تَرْفَعُهُمْ
وَاسْتحْسَنوا بَدلًا أَلفاظَ أَنْجاسِ
يا وَيلَهمْ بَخَسُوا لِلحَرْفِ قِيمَتَهُ
غَنُّوا بِلا طَرَبٍ لَحْنًا بِأَعْراسِ
غَنُّوكِ يا لُغةٌ وَالفَوْزُ مَطْلبُهُمْ
وَالكُلُّ غايَتُهُ فوزٌ بِذي الكَاسِ
فتح السرطاوي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق