الجمعة، 2 يونيو 2023

🌹صرخة طفل مشرد🌹 حشاني زغيدي

 صرخة طفل مشرد


بينما كنت غارقا في تأملي، لاحت لي من بعيد لوحة هزت كياني، صورة، أدمت قلبي ، صورة تركت في نفسي ألما، صورة طفل ضيعته الأيام في الخبايا و القباب المهجورة، ألقت الأيام به في أرصفة الطرقات و الشوارع ، كان الطفل يلتحف السماء وشاحا، و تغطيه بطانية من آدم الأرض بساطا ، كان قوت يومه فتات يجمعه من مرميات القوم. 


كان الطفل يعيش بين المجتمع مهجورا، كأن أنفاسه الطاهرة، لا تحمل صفات الآدمية. 

طفل مشرد، عاش في مجتمع يرفض نعمة يتمناها الأباء، يقول اسألوا عني المحروم الذي حرم نعمة الخلفة و الولد ! 


يصرخ في لوعة، كأن مجتمعي لم يقرأ كلام ربي 

قال تعالى: ( الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا ) (الكهف: 46) 


يقول في حزن : كيف هانت على القوم التفريط في النفس المكرمة ، ترمى في الضياع . 

و مجتمعي يتكلم عن مواثيق مكتوبة، يدندن بها صباح مساء، يرفع أصوات منافقة، عن حماية حقوق الطفولة. 


ثم يقول: فهل سألتم أنفسكم يوما فكيف يقبل أن يعيش جزءا من الأطفال بلا مأوى بلا معيل أو حارس يؤمن لهم سلامة من الاستغلال ؟! 

أليس من حق هؤلاء المشردين أن يكون لهم حظ من التعليم؟! أليس من حقهم كأي إنسان الحماية الصحية؟! 


ثم يردف قائلا : إن هؤلاء البرايا من الصغار طاقات محرومة في المجتمع إن لم ترع بالتربية و الحضانة، كانت في المستقبل قنابل موقوتة في وجه المجتمع ، يجنى حصادها وابل من الآفات ، سرقة و عصابات ليل، و صناع جرائم.، من هؤلاء من السموم القاتلة التي يروج لها عصابات أشرار ؟


 هل تساءل العقلاء من يحمي هؤلاء من الضياع ؟ ! و من يحمي هؤلاء من الأخطار التي تحقد بهم في الليل و النهار و هم العزل الضعاف؟! 


يقول الطفل المشرد: إن هؤلاء البرايا بحاجة لضمة حنان في بيت سعيد، هم بحاجة لضمة تعيد لهم رسم بسمة مغيبة. إن هؤلاء بحاجة لمن يأخذ بأيديهم لبر الآمان، ينتشلهم من الضياع، يأخذ لهم مكانا في مقاعد الدراسة كغيرهم من الأطفال. 


و في آخر رسالتي أتخيل هؤلاء الأطفال وهم يرسلون برقيات الرسائل المشفرة لكل أم أو أب هانت نفوسهم ، فرموا فلذة أكبادهم في فضاء مجهول، ثم يرسل هؤلاء برقيات عاجلة لكل أسرة تخلت عن واجباتها فتركت الصغار في ضياع و تيه .


أتخيل هذه البرقيات رسالة للمجتمع المختلي عن واجباته اتجاه هذه الفئة المحرومة من المجتمع. 


أتخيل هؤلاء الأطفال يستصرخون الأحرار في كل مكان، نحن منكم و أنتم منا، ليس لنا بعد الله إلا أنتم. 


أتخيلهم ينادون العقلاء: إذا أدرتم السؤال عنا فعنوان إقامتنا في الطرقات و الأقبية بين البنيات المهدمة نتألم في صمت.


الأستاذ حشاني زغيدي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

🌹أطلت كالهلال✍🏻 جاسم الطائي

 ( أطلّت كالهلال ) أطَلَّت كالهلالِ فكانَ عيدُ وقالت : هل أتى فصلٌ جديدُ بخيلٌ أنتَ والدنيا رُدودُ فما لي والهوى قدرٌ عنيدُ وما لي والمدادُ ...