عواقب اللسان :
ــــــــــــــــــ
رَأَيْت حَيَاة الْمَرْء ترخص قدره ... وَإِن مَاتَ أغلته المنايا الطوامح
فَمَا يخلق الثَّوْب الْجَدِيد ابتذاله ...كَمَا تخلق الْمَرْء الْعُيُون اللوامح
قيل بالأثر ( رب سكوت أبلغ من كلام ) ... وقيل ( رب رأس حصيد لسان ) فعواقب اللسان بزلة رأي لا تهون كما لو زلت قدم فنجد أقوالا وأباطيل بأقوال لا أفعال وكأنما حكمنا لما ( تقولون ما لا نفعلون كبر مقتا عند الله ان تقولوا ما لا تفعلون )، نركب المركب الذلول ونسفهه الأقوال ونتناحر بما لا يستحق الذكر فمرة نماري وأخرى نغتاب وبتلك نطري كذبا فباتت قولة الحق عرجاء ونسينا قول نبينا الكريم عندما كان يردد ( إن لصاحب الحق مقالا ) وركنا لمجهول القول ولفظ المحاباة والتقرب ممن لهم القدح المعلى وتباكينا على مبتذل ومدع لفكر جاهل لا يدنو من أبجدية الأدب او الحكمة بكل مناحي الدنا ، فوسد اللسان السليط وقطع لسان من يدنو شاطئ الحق ، وما يلفت انتباهي بوجود البعض من يلبس ثوب ورداء غير ردائه وملبسا غير ملبسه فيتشدق بان بقول كاذب انه معلقة قد ولدت في شهر العسرة وان من خط لا يشق له غبار وتجيش الكلمات على كلمات ليس لها عمق ولا تحرك صخرة صماء ، فلست أنا الأوحد الذي يحس ويدرك هذا وما انصح إلا ذاتي قبل غيري في تصحيح مسار وان اسلك الجدد وأؤمن العثار ،ِأن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوَان الله مَا يظنّ أَنَّهَا تبلغ مَا بلغت يكْتب الله لَهُ بهَا رضوانه إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فافضل الصَّدَقَة صَدَقَة اللِّسَان تدفع بهَا الكريهة وتحقن بهَا الدَّم ومجاهدة للنفس بقول نبينا ( أفضل الْجِهَاد كلمة حق عِنْد ذِي سُلْطَان جَائِر) كلمة حِكْمَة لَك من أَخِيك خير من مَال يعطيك لِأَن المَال يُطْغِيك والكلمة تهديك ، فإِذا أَرَادَ الله بِعَبْد خيرا تكلم بِخَير فغنم أَو سكت فَسلم ،وان عقل الْمَرْء مخبوء تَحت لِسَانه. فالصمت صِيَانة اللِّسَان وَستر العي أي كما علمنا أدب الرسول وخلقه ( أملك عَلَيْك لسَانك وليسعك بَيْتك وابك على خطيئتك ) فلا بد من تمحيص القول قبل اللفظ به وقد نبهنا رب العالمين اذ قال (من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلْيقل خيرا أَو ليصمت )وَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم(إِن الرجل ليَتَكَلَّم بِالْكَلِمَةِ من سخط الله مَا يظنّ أَن تبلغ مَا بلغت يكْتب الله لَهُ بهَا سخطه إِلَى يَوْم يلقاه ) وقد جاء بالأثر قولهم : (لِسَان الْفَتى سبع عَلَيْهِ مراقب ... فَإِن لم يدع مرغوبة فَهُوَ آكله )كما قَالَ الله تَعَالَى {مَا يلفظ من قَول إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيب عتيد} واشفع قوله {وَإِن عَلَيْكُم لحافظين كراما كاتبين يعلمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} أذن الرقيب والملائكة تسجل وتكتب ما يقره الله طيبا" او قبحا" فتنطق يوم الحساب بما حصد اللسان فعَن قد يكون للقلم فم ينطق وقد يكون اللسان قلما يسطر هنالك ترابط وثيق تتحكم به الإرادات عقلا وتوافقا بما ينجز حراكا" وما يقال لفظا والمسألة لا يوجد صراع بل هناك فكر يحوم بمخيلة أي إنسان قد ينطق به بتبصر أو يخط بقلم مبصرا بتأني او عجالة فيكون إزائه حساب من الذات للذات فيما لو خسر بصراع الذات قولا او خطا ، وربحا إن حل مقام الصواب ، وما خط قلم إلا بعد ان يكون جاهزا" للتدوين فمن الممكن تصحيحه او إخفائه او إبداله طبقا" لفكرة قادمة وأخرى راحلة ، أما اللسان فهو تعامل خارج التصحيح حيث إن زاغ اعتذر وان أوفى حمد وتعامل الناس معه آني فيكون الرد الكلمة بالكلمة والقول بالقول ، ما اثرت لقول كهذا الا لامر عارض والامر يعرض دون الامر بأن احدهم نعتني بعدم المعرفة وكأنه يعرف الله فعرفه ونسي قوله تعاللى
( الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدوا الا المتقين ) اي المتناصحين ، وتوهم بأن نيل الواجهة بالتعسف والاهانة وحب الظهور والعظمة ، اسئل المولى القدير الصلاح للذات وان لايجمعني مع من يشتري ليلاً بسهر ووهما اكثر من تراب الارض .
أبو مصطفى آل قبع
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق