الأحد، 19 نوفمبر 2023

🌹تأملات عابرة ✍🏻ناجح صالح

 تأملات عابرة- 


إذا كنت أذكر فأذكر أننا كنا في الخمسينيات من القرن الماضي صبية صغارا نلعب في الزقاق ونتعلم في المدرسة ، ولم نكن نعرف عن السياسة شيئا ، غير أن الكبار كانوا يقولون لنا أن الوطن في محنة وأن القيود تكبلنا ، ولم نكن نفهم ما هي هذه المحنة وما هي هذه القيود ، لقد كانت عقولنا لا تستوعب أكثر مما نرى ، إ١1ذ لا شيء يكدر صفونا فها نحن نلهو ونمرح ونقرأ ، وها هي السفينة تسير الهوينا من غير اضطراب .

فلما مضت السنون وبلغنا مرحلة الشباب اضطربت السفينة وهبت عليها ثمة عاصفة ، إذ حدث ما يسمى ثورة ، أجل كانت ثورة الرابع عشر من تموز 8 5 9 1 فاهتزت لها ضمائرنا وعقولنا وعواطفنا ، هلل لها الشعب واعتبرها خلاصا من القيد بما فيه من ظلم وعبودية واستغلال .

حقا لقد فرحنا وخيل الينا أن حياتنا القادمة ستكون أسعد مما كانت وأن ثروات الوطن لا ينازعنا عليها أحد .

يا له من فأل حسن ويا له من يوم مشهود .

وما أن مضت بضعة شهور حتى تبين لنا أن السياسة لعبة خطيرة لا تبالي بالأرواح ولا بعدد الضحايا ،انها اللعبة التي تستأثر بالسلطة ولا شيء عداها حتى الصديق يصبح عدوا حينما تتغلب الاثرة على الايثار ويكون الكرسي محور الصراع بين أصدقاء الأمس وأعداء اليوم ، وهكذا راحت الثورة تنزلق في متاهات وتنحرف عن مسيرتها .

ورأت أعيننا لأول مرة مشاهد القتل والخوف والقهر ، وسادت الفوضى الشارع ، وراحت عقولنا الندية تتخبط في تفسير هذه الظاهرة الخطيرة .. كيف ولماذا ؟ 

 لقد أدركت عقولنا وقتئذ أن الوطن في محنة وأن الظلام يخيم على أرجائه وأن زمام المبادرة أصبح مفقودا .

لقد ضاعت الثورة .. ويا للأسف ضيعناها بأيدينا وبالحماقات التي أرتكبت .

واهتز المجتمع في بنيانه لاسيما أن الصراع السياسي إقتحم صميم الأسرة ، يا لها من كارثة .

ومع هذا وذاك كان الأمل يحدونا بأن ثمة تغييرا قادم لا محالة ،وجاء هذا التغيير في حينه ؛ وراود عقولنا أن شمس الحرية ظللت أرض الوطن ، ولكن خابت الآمال من جديد . 

ماذا تفعل السلطة ؟ وماذا وراء هذا الكرسي اللعين ؟ أية لعنة !

تلك وقفة على التحديات والمظالم يرويها شاهد عيان لأبناء هذا الجيل الذي اكتوى بنار نتائجها اليوم ، وما زالت أحداثها تتصاعد وتتأجج حتى غدت كابوسا ثقيلا يؤرق الجميع .

لقد خابت آمالنا أكثر من مرة ونحن نرى تعاقب الحكومات في ظل صراعات وانقلابات لتستأثر بكرسي السلطة بينما الوطن يئن بجراحه . أية معاناة ! وأية مظالم !

ولما أسقط بأيدينا وجاء الاحتلال أخيرا وجاءت معه رياح التغيير إذا بنا نرى السفينة ما تزال تسير في ذلك البحر المضطرب ولتتحول الحرية المنشودة الى مذابح والديمقراطية المنشودة إلى عويل لا ينقطع .

ليس مما قلنا إلا تأملات عابرة لا تتعدى الا بعض الحقائق دون إيغال في التفاصيل الطويلة المؤلمة والمحزنة وإلا لطال الوصف ليأخذ صفحات وصفحات لا يستوعبها كتاب واحد ، والعارف يكفيه الإيجاز وفي الايجاز البلاغة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

🌹أطلت كالهلال✍🏻 جاسم الطائي

 ( أطلّت كالهلال ) أطَلَّت كالهلالِ فكانَ عيدُ وقالت : هل أتى فصلٌ جديدُ بخيلٌ أنتَ والدنيا رُدودُ فما لي والهوى قدرٌ عنيدُ وما لي والمدادُ ...