على قارعةِ الرحيل
حينَ الوداعِ مرارةُ وحطامُ
فتزايدت وسطَ الحشى الآلامُ
ونقشتُ آخرَ دمعةٍ في خدِّها
ليشيبَ من هذا الوداعِ الهامُ
أعددتُ كلَّ وسائلي فتناثرت
ليسدَّ دربي للحبيبِ حطامُ
أسقطتُ خوفَ حبيبتي ودعوتُها
عَلَنًا لتسقطَ في الثرى الأوهامُ
وبلحظةٍ لمّا اضمحلّت همّتي
فانزاحَ منّي لليمينِ قوامُ
ذكّرتُها تلكَ الليالي في الهوى
وبها النجومُ وملعبٌ وأرامُ
قلتُ ارجعي فهنا الودادُ محلُّهُ
وهنا المحبّةُ في الفؤادِ سلامُ
حتى أبت وتمنّعت وبسرعةٍ
فاستلقتِ الأفكارُ والأقلامُ
ودفنتُ كلَّ قصيدةٍ برحيلِها
وانهارَ مثلَ مشاعري الإلهامُ
وعلى الطريقِ تعجبٌ كم عاندت
وعلى الطريقِ وشالِها استفهامُ
قد غادرت ومع الرحيلِ قنابلٌ
فيصدُّ وجهي والفؤادَ خصامُ
قلتُ اذهبي وستعلمينَ محبّتي
وهنا معي قد تكبرُ الأيامُ
أنا قد جُرحتُ ولم ألاقِ مُسعفًا
فكما البدايةُ للغرامِ ختامُ
ورأيتُ دمعًا كالجواهرِ ساقطًا
كلُّ الدموعِ على الخدودِ ضرامُ
قد أحرقت قلبًا يكابرُ في الهوى
مقلٌ عليها في الهوى إعدامُ
خلفَ العيونِ حكايةٌ لم تروها
وهناك يُغرزُ في الضلوعِ حسامُ
جلست تُلملمُ حبَّها بأناملٍ
كالوردِ كي يحيا الودادُ الخامُ
عُرْفُ الهوى صعبٌ ليُصبحَ مرعبًا
فمتى تُعدَّلُ في الهوى أحكامُ
طافت هناك وحيدةً بغرامهاِ
بينَ الفؤادِ وعشقِهِ إحرامُ
وخلا المودةِ فالمداركُ ميتةٌ
وكأنَّ كلَّ مشاعري أيتامُ
حتى جمعتُ غرامَها وطرحتَهُ
فتبعثرت من ذا الجوى الأرقامُ
حوصرتُ بعد رحيلِها في هضبةٍ
والدمعُ تحتَ محاجري ألغامُ
فتفجّرت مُقلي فأمست مهجتي
صرعى وتحتَ مشاعري الأحلامُ
وهناكَ تيّهتُ الوصالَ فلم أجد
إلّا المشيبَ تُحيكُهُ الأعوامُ
قرّرتُ أن أبقى بعيدًا في الهوى
لم يدنني من بالِها التّهيامُ
سأنامُ متّخذًا هواها سكرةً
كالكهفِ لم تسأل عليًّ أنامُ
من قبلُ لولا تسألينَ قصائدي
فهي التي من صدّكِ تنضامُ
لتغادري فلسوفَ يبقى معصمي
متلطّخًا إذ يعتليهِ سخامُ
أوَ تعجبينَ من المدادِ فإنّهُ
شربي وبعدَ المرجفاتِ طعامُ
هذا أنا أسعى لأبلغَ مطلعًا
للشمسِ كيما يُستباحُ ظلامُ
هيا ارجعي فلقد عزفتُ قصيدةً
للمغرمينَ لتزدهي الأنغامُ
بقلمي: سيد حميد عطاالله الجزائري
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق