الخميس، 4 مايو 2023

🌺اماكن الحنين🌺 ايمان سعيد

 (اماكن الحنين)

يتملكني الحنين

لمن اقرب لي من الوتين

يعلو صوت الأنين

حين يعزف الناي الحزين

أتذكر حب السنين

و العاشق المسكين

اللذي تاه في طريق العاشقين

حبه بالقلب كالسكين

تكاد تقتلني الأشواق

أبحث عنه بين العشاق

فأنا العاشق المشتاق

و لوعة الحب في القلب إحتراق

أكاد أموت و هو الترياق

غريق في تلك الأعماق

أتمنى أن يجمعنا عناق

و يقف الزمان و يختفي النفاق

هذا هو الأتفاق

أن احيا و أموت في هوى سيد العشاق

💖إيمان سعيد💖

🌺رسائلي 🌺زكية ابو شاويش

 رسائلي _________________________________البحر : البسيط

رسائلي وحيُ إلهامٍ يظلِّلنا ___من كلِّ وجدٍ دنا قد باتَ يقتلُنا

نجفِّفُ الدَّمعَ مع صبرٍ وقد هطلت___ سحائبُ الحبِّ في ليلٍ يكبِّلُنا

عن كلِّ ماضٍ رمى سهماً بلا أملٍ ___ فصادَ ظبياً جميلاَ لا يضلِّلُنا

ما كانَ من صدفةٍ أجرى دماءَ منى ___أحيت مشاعرَ ودٍّ كاد يشغلُنا

عن كلِّ مرتَقَبٍ في عصبةٍ سمحت ___صرفَ الأحاسيسِ في بعدٍ يعلِّلُنا

ما هانَ ودٌّ ولكن قد تصادقُنا ___ تلكَ المشاعرُ والإحسانُ يشملُنا

....................

إليكَ أبعثُ يا من كنَتَ في جبلٍ ___ تأتي كصوتٍ بوصلٍ بات يَجهلُنا

عندَ التقاءِ مجرَّاتٍ رمت شُهباً ___أزرتْ بشيطانِ شرٍّ باتَ يَفتلُنا

بحبلِ شكٍّ إذا ما زارنا أملُ ___يبدي جمالاً كوصلٍ جاءَ يُمهلُنا

واستاقَ كلَّ خيالٍ من عنان هوى ___ يصبو لِحِلٍّ يواسي من يدلِّلُنا

يا ربِّ وفِّق عباداً في ذرى نصبٍ ___ جادوا بحكمٍ لهم يبني ويقبلُنا

بالحبِّ إذ حفلت منهم مشاعرُنا ___سالت تجارتها حتَّى تكلِّلُنا

................

هذي رسائلنا تعطي مرابعنا ___ من السعادةِ ما قد راح يشعلُنا

في البعد من كدرٍ عن كلِّ مُفتقِرٍ ___لكلِّ حسٍّ دنا ممَّن يكمِّلُنا

والشوقُ محتدمٌ لا يرتضي كدراً___ من أيِّ منتقدٍ قد جاءَ يسألُنا

عن أيِّ قُطرٍ بهِ فضلٌ يقرَّبنا ___ من حمدِ موجدنا والصبرُ ينقلُنا

لكلِّ أسماءِ ربِّ العرش نجمعُها___ وبالدعاءِ لمن في الأرضِ يعدلُنا

صلَّى الإلهُ على الهادي وصحبتِهِ ___ما دامَ للهِ أقدارٌ تجلِّلُنا

..................

السَّبت 9 شوّال 1444 ه

29 إبريل 2023 م

زكيَّة أبو شاويش _ أُم إسلام

🌺احبك اكثر🌺 سليمان كامل

 أُحِبُكِ أكثر .....

بقلم // سليمان كاااامل 

*************************** حالة فتور العلاقة بين الزوجين ....ألا فانتبهوا ...وجددوا محبتكم ببعض الود .

***************************

رُبما قد.......... تَشَاغلت عَنكِ 

أو رُبما ............قد قل وُدي 


رُبما.............. تَوهمتِ هَجراً 

بل............ وإنكاري وصدي 


إنها................ غِيرة حمقى 

تُزيدُ من ....شَجَني ووجدِي


إن كان حٌبكِ ......لي كبيراً

فَحُبي لك...... أكثر وَسُهدي 


هل عَرفتِ..... كم أُعاني ؟

هل رأيتِ...... دمع خدي ؟


كم بِتُ.......... ليلي بذكرى

عطرها ..........كعطر وردي


كم ..............تَخيلتُ أنساً

فيه طَيفُكِ .يجري بخُلدي


كم سمعتُ.... ألحان صوت 

قُلتُ صَوتكِ فرحي وسعدي


هي الحياة.... تُنسينا أحبة 

هي الهموم.... وَمُر التحدي 


لكنكِ ................هنا بقلبي 

مهما غفا ........قلبي ونبضي 

*****************************

سليمان كاااامل ....الخميس 2023/5/4

🌺تختبر حبي 🌺حسان الامين

 تَختَبرُ حُبي


اكْتُبُ لَها

و كُلَّ حَرفٍ

 يَصلُ إليها يَئن

و أنسجُ لهاُ بِيوتاً

اعتَصِرَ بِها قَلبي

بِلا ثَمن

مَرّتْ الأيامَ بِنا 

 تَساجَلنا

و تَحاوَرنا

كُلَّ حَرفٍ في القَلبِ

سَكَن

و تَسْألني.

 لِكُلِّ شَاعِرٍ مُلهِمٌة.

 فَمُلِهِمَّتُكَ مَنْ؟.

 تَسْأَلُ وَتَعْلَمَ

 لِمَ اعَيش وَلُمَّنْ

. تَرسِلُ إِلَيَّ كَلِمَاتٍ

 تُلْهِبَ إِحْسَاسَيَّ.

 و اخَتَصِرَت

ُ بِهَا مَسافاتَ اِلْزَمِنْ.

 وَ اِحْتَضِنَّ نَسَمَاتُهَا

 إِذَا هَبَّتْ مِنْ بُعْدٍ. 

عَلُها تَزيَّلَ عَنَّيَ 

أَلْمِحِنْ. 

أَنْ كَانَ الشِّعْر كُتِب

َ للعاشِقينَ. 

سَأَظَلُّ أَكْتُبَ إِلَيْكِ

 لعَّلَ قَلْبُكِ يَحْن

 عَاشِقٌ لِشِعْرِ الحُبِّ 

وَحَامِلُ كُؤُوسِ الهُوَى.

 وَإِنْ لَمْ أَكْتُبْ

 فَلِأَيٌّ شَيْءٍ أُمَّتُهُن

لِلمُحبِ غيرة

على مَنْ أَحبَ

فَلا تَلعَبي معيَّ 

و تَترُكيني أُجَن

 وَ أَنْ تَريدي

ِ إختِبار عِشقِ إليكِ.

 فَهَاتِ أَوْرَاقِكِ 

كي لِحُبِّي تَمْتَحِن

 فَكَيْفَ لِي الهُرُوب

ُ مِنْ حُبٍّ الم بِي؟؟؟

. وَ بِكِ المَاءُ وَالخَضْرَاءُ

 وَ الوَجْهُ الحَسَن

 فَكُلَّمَا أَرَدْتُ الفِرَارَ مِنْكِ.

 أَعُودُ. 

و إِنْ تُهْتَ فَقَرِيبٌ 

مِنْكِ

. فَأَنْتِ لِي الأَرْض

ُ وَ الوَطَن

 بقلمي حسَان الأُمَّيْن.

الأربعاء، 3 مايو 2023

🌺عتاب الروح 🌺محمد الطائي

 عتـاب الـــروح


النـار نـاري وجَمـر الآه مـن حطَبِـــي

والدمع دمعي وسيل العين في طرَبِ


الجـرح جرحي ومهمـا كـان من قِــدَمٍ 

والقلب قلبي وجِرح القلب في صَخَبِ


والهــمُّ همِّــي وإِن خالطـــهُ سقَمِـــي   

والنزف نزفـي وسيـل الهــمّ من وَئِبِ


والـراحلـون بِعـذرٍ لـم أُعـاتبهـــم    

والسـاكنــونَ بقلبـي أَنكـــروا عتـبِ


الذنب ذنبي فـلم أَعتب على أَحــــدٍ    

حتَّى نسيت الذي منهـم ومـن أَرَبِ


جُلَّ العتابَ على الروح الَّتي ولهـت  

من فيضَ رقَّتها سـارت على رهـبِ


لــمَّا رأَيت دروبَ الـودّ موصـدَةٌ

أَقنعتُ نَفسِي بأَنَّ الحبّ مِن لَغَـبِ


محمد الطـــائي


الوئب ـــ الغضب

الأرب ـــ البغيه والامنية

لغب ـــ الفساد والتعب

🌺الحبيب المجهول🌺 ناجح صالح

 ( الحبيب المجهول ) لم التق بها يوما ولم أرها قط ؛ لكنها غرست في الذاكرة ..هي هذا الحبيب المجهول الذي كنت أبحث عنه على الدوام ؛ وها أنا احادثها واشتاق إليها ...أتأمل في عينيها فيبهرني هذا الجمال الآسر ...لله اهي حورية هبطت من جنة الخلد لأهيم بها ويزداد حنيني إليها ! اتراني اسرح في عالم الخيال حتى تنقطع أنفاسي! كيف أحتوتها الذاكرة كطيف جميل لا يفارقها ! وأهمس مع نفسي متسائلا : اهي اضغاث أحلام ؟ لكني لم أكن احلم ؛ فها هي تقف قبالتي بين حين وحين وكأنها تناديني أن أقبل عليها ؛ وتمضي هذه الحكاية على مدى الأيام..حكاية هذا الحبيب المجهول الذي يراود ذاكرتي كأنه يغريني أن أبحث عنه في دنيا الواقع لأشاطره الهوى والعشق ؛ اتراني ساجده حقا في يوم ما وتكتمل عيناي بمرآه الجميل ام يظل محبوسا في الذاكرة !

🌺قراءة في قصيدة🌺لطفي منصور

 أ. د. لطفي منصور

قَصيدَةُ "حَبَقُ ثَغْرِي" لِلدُّكْتُورَةِ ريم فرحات أبو ريّا

سَخْنِين

كُنْتُ قَبْلَ عِقْدَيْنِ مِنَ الزَّمانِ مِنْ غَيْرِ الْمِتَحَمِّسِينَ لِقّصِيدَةِ النَّثْرِ، وَأَرَى في هَذا اللَّوْنِ مِنَ الشِّعْرِ هُوَ عَمَلُ الْمارِقِينَ مِنَ الشِّعْرِ الْعَرَبِيِّ الْعَمُودِيِّ الْأَصِيلِ الَّذي يَقُومُ عَلَى عَروضِ الْخَليلِ وَبِحُورِهِ الْمَعْروفَةِ مُنْذُ الْجاهِلِيَّةِ، وَمُرورًا بِعُصُورِ الْأَدَبِ الْعَرَبِيِّ حَتَّى يَوْمِنا هَذا. كُنْتُ أَتَّهِمُ كاتِبيهِ بِالْهُرُوبِ مِنْ عِلْمِ الْعَرُوضِ وَالْأَوْرانِ ، إلى هذا اللَّوْنِ مِنَ الشِّعْرِ.

اسَتَمَرَّ هَذا الْحالُ عِنْدِي إلى أَنْ بَدَأْتُ أَقْرَأُ فِيهِ لِأَسْتَسِيغَهُ، فَجَرَى عَلَى ذَوْقي، وَوَجَدْتُ خِطابًا لِلْفِكْرِ راقَنِي، وَمُتْعَةً ذِهْنِيَّةً في صُوَرٍ شِعْرِيَّةٍ أَعْمَقَ وَأَكْثَرَ اتَِساعًا أَحْيانًا مِنَ الْمَوْزُونِ الْمُقَفّى الَّذِي يُقَيِّدُ قُدُراتِ الشَّاعِرِ، فَيَميلُ إلى الِاقْتِضابِ وَيَتْرُكُ مَعانِيَ مُهِمَّةً لا يَسْتَطِيعُ نَظْمَها.

كانَ لِأَدَبِ الْمَرْحُومِ جُبْران خليل جُبْران أَثَرٌ في تَعْديلِ نَظْرَتي إلى شِعْرِ النَّثرِ، عندما أَعَدْتُ قَرَءَةَ بَعْضَ كُتُبِهِ كَالْأَجْنِحَةِ الْمُتكَسِّرَةِ، وَالنَّبي وَمَعَ النَّبي، وما كَتَبَهُ أَوْ تَرْجَمَهُ الْأديبُ الْمَنْفَلوطي وَغَيْرُهُما.

لا أَعْرِفُ لِماذا انْتَشَرَتْ قَصيدَةُ النَّثْرِ اِنْتِشارَ النَّارِ في الْهَشِيمِ بَيْنَ الشّاعِراتِ. وَقَدْ تَعَرَّفْتُ أثْناءَ تَدْريسي الْعَرَبِيَّةَ في كُلٍّيّاتِ إعدادِ الْمُعَلِمِينَ عَلَى الطّالبةِ ريم فرحات أبو رَيا الَّتي بَرَزَتْ وَتَفَوَّقَتْ بِصُورَةٍ مَلْمُوسَةٍ في فُروعِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ عِنْدَما قَدَّمَتْ لي عَمَلًا كانَ باكورَةَ إنْتاجِها في كِتابَةِ الْقِصَّةِ الْقَصِيرَةِ وَقَدْ أَبْدَعَتْ بِكِتابَتِها.

وَمِنْ خَلالِ المَنْشوراتِ الْأَدَبِيَّةِ الَّتي بَدَأتُ أقْرَأُها في الشَّبَكَةِ الْعَنْكَبوتِيَّةِ اطَّلَعْتُ عَلَى اًنْتاجِ ريم الْأَدَبيِّ في قَصِيدَةِ النَّثْرِ، وَكُنْتُ قَدْ نَسيتُها سُنِينَ عَديدَةً لِانْشِغالي بِأُمُوري الْخاصَّةِ. 

بَدَأتُ أَقْرَأُ قَصائِدَ رِيم فَراقَنِي شِعَرُها وَفاجَأَنِي حُسْنُهُ وَإبْداعُهُ وَصُوَرُهُ الشِّعْرِيَّةُ وَاهْتِمامُها بِشُؤونِ الْمَرْأَةِ وَالْمُجْتَمَعِ .

قَرَأْتُ لِلشَّاعِرَةِ، مَعَ تَحْليلٍ أَدَبِيٍّ عِلْمِيٍّ أكّادِيمِيٍّ، عِدَّةَ قَصائِدَ وَنَشَرْتُها لَها.

وَهَاهِيَ قَصيدَةٌ جَديدَةٌ أُقَدِّمُها لِمُتَذَوِّقي الْأَدَبِ الْجَمِيل:

حَبَقُ ثَغْرِي

عُنْوانُ الْقَصِيدَةِ قِسْمٌ مِنْ شَطْرٍ، وُفِّقَتْ في اخْتِيارِهِ. الْحَبَقُ نَوْعٌ مِنَ الرَّيْحانِ طَيِّبِ الرّائِحَةِ. يُطَيِّبُ بَخْرَةَ الْفَمِ. بِكَلِماتٍ أُخْرَى عِطْرُ الْفَمِ.

تُخاطِبُ الشّاعِرَةُ مَجْهُولًا بِاسْتِفْهامٍ مَشْفُوعٍ بِالتَّعَجُّبِ:

- كَيْفَ أَعَدْتَ الْماءَ إلى جَداوُلِ صَمْتِي

- وَكانَتْ قَدْ نَضَبَتْ يَنابِيعُ شِعْرِي

نَحْنُ أَمامَ عَهْدَيْنِ : عَهْدِ حُضورِ الْمُخاطَبِ، وّهُوَ عَصْرُ النُّورِ، وَسَرَيانِ الْماءِ داخِلَ الْعُودِ، بَعْدَ جَفافٍ أَوْ كادَ في عَصْرِ نُضُوبِ الْفِكْر. فَتَتَساءَلُ

باسْتِفْهامٍ رائِعٍ عَنْ هَذا التَّحَوُّلِ .

جَداوِلُ صَمْتِي مَجازٌ خارِقُ 

الْجَمال، رَمْزٌ بِالْمَاءِ يَفُوقُ التَّصْرِيح. نَضَبَتْ اسْتِعارَةٌ تَصْرِيحِيَّةٌ جَعَلَتْ لِلشِّعْرِ يَنابِيعَ، يا لِجَمالِ التَّعْبِير!

تَشْبيهُ فَقْرِ الْفِكْرِ مِنَ الْخَلْقِ وَالِابْتِكارِ بِالْأَرْضِ الْقاحِلَةِ لِنِضُوبِ الْماءِ صُورَةٌ شِعْرِيَّةٌ تَعْجَزُ عَنْها الرُّسوماتُ.

- قَبْلَكَ سَقَطَتْ وُرَيْقاتُ كُحْلي

- وَفي عَهْدِكَ أَزْهَرَتْ الْوُرَيْقاتُ في أَحْداقِي

نَفْهَمُ مِنْ هَذَيْنِ الشَّطْرَيْنُ تَفاصِيلَ الْعَهْدِ الْجَديدِ. سُقُوطُ الْكَحَلِ مِنَ الْعَيْنَيْنِ لِقَسْوَةِ الظُّرُوفِ يُفْقِدُهُما سِحْرَهُما، وَالتَّغَيُّرُ فيها يُرْجِعَ لِلْعَيْنَيْنِ بَريقَهما وَجَمالَهُما. يَقولونَ: أَجْمَلُ ما في الْإنْسانِ وَجْهُهُ، وَأَجْمَلُ ما في الْوَجْهِ الْعَيْنانِ .

- تَبَدَّدَ غَمامُ حَرْفِي

- أَشْرَقَتْ شُمُوسُ اطْمِئْنانِي

تَعْبيرُ غَمامِ الْحَرْفِ وَشَمْسِ الِاطْمِئْنانِ ، الْأَوَّلُ مِنْهُما يُفيدُ التَّخَبُّطَ في الْكِتابَةِ حَتَّى لا أَكادُ أُفْهَمَ. الثّاني يْفيدُ الِاسْتِقْرارَ وَالثَّباتَ، وَهُما شَرْطانِ مُهِمّانِ لِلْإبْداعِ وَفَّرَهُما حًضُورُ الْمُخاطَبِ.

التَّبَدُّدُ وَالْإشْراقُ صُورَةٌ شِعْرِيَّةٌ خَلّابَةٌ في تَناوُبِهِما.

- مَنْ أَوْدَعَ سِرَّ الْحَياةِ في عَيْنَيْكَ

- كُلَّما نَظَرْتُ إلَيْكَ

- تَصِيرُ كَآبَةُ الْخَرِيفِ حَبَقًا عَلَى ثَغْرِي

تَعابِيرُ في غايَةِ السِّحْرِ والْجَمالِ . هَذا الْجَرْسِ الدّاخِلِ ، مَعَ حَرَكَةِ الْعَيْنَيْنِ الْمُسْتَمِرَّةِ يَهُزُّ النَّفْسَ حَقًّا. هُناكَ سِرُّ الْحَياةِ في عَيْنَيِ الْمُخاطَبِ، وَهَذا وَصْفٌ جَميلٌ لِلْعَيْنَيْنِ دونَهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ: مِنَ الطَّوِيل

وَعَيْنانِ قالَ اللَّهُ كُونا فَكانَتا

فَعُولانِ بِالْأَلْبابِ ما تَفْعَلِ الْخَمْرُ

كَآبَةُ الْخَرِيفِ وَبُكاؤُهُ الْأَوْراقَ الَّتِي لَفَظَتْ أَنْفاسَها. مَنْظَرٌ يُثِيرُ التَّشاؤَمَ وَخاصَّةً عِنْدَ الشُّعَراءَ غّيْرَ أَنَّ حُضُورَ الْمُخاطَبَ غَيْثٌ أَنْبَتَ حَبَقًا عَلَى الثَّغْرِ، وَلِماذا الثَّغْرُ لأَنَّ الرِّيقَ أَوَّلْ ما يَجِفُّ في الْإنْسانِ . صُورَةٌ بَيانِيَّةٌ ساحِرَةٌ. لَمْ يَأْتِ نُعَيْمَةَ بِأَفْضَلَ مِنْها في قَصيدَتِهِ "أَوْراقُ الْخَرِيفِ:

تَناثَرِي تَناثَرِي

يا بَهْجَةَ النَّظَرْ

يا مَرْقَصَ الشَّمْسِ

وَيا أُرْجُوحَةَ الْقَمَرْ

ثُمَّ تَتَوَجَّهُ الشَّاعِرَةُ بِضَميرِ الْمُخاطَبِ لِتُؤَكِّدَ ما تَقُولُ:

- أَنْتَ سَيِّدِي قَمَرٌ يُنِيرُ أَعْماقي - عَبْقَرِيٌّ أَنْتَ مِثْلَ بَحْرٍ هادِئٍ

- لَكِنْ تَقْطُنُ أَعْماقَهُ أَعْظَمُ الْأَسْرارُ

هَذِهِ الْأَشْطُرُ وَما بَعْدَها أَوْصافُ الْمُخاطَبِ الَّتي رَسَمَتْها لَهُ الشّاعِرَةُ: نُورٌ وَعَبْقَرِيٌّ، هادِئُ النَّفْسِ كَالْبَحرِ، مَكْنُونُ الْأَسْرارِ غَيْرِ الْمُنْكَشِفَةِ لِأَحَدٍ. لِذَلِكَ يَبْقَى مَجْهُولًا. يُذَكِّرُني هَذا بِبَيْت أَبِي الطَّيِّبِ:

هُوَ الْبَحْرُ غِصْ فِيهِ إذا كانَ ساكِنًا

عَلَى الدُّرِّ وَاحْذَرْهُ إذا كانَ مُزْبِدا

طَرِيقَةٌ رَقِيقَةٌ في الْمَديحِ لَيْسَ فِيهِ صَخَبٌ وَلا ضَجيجٌ.

-قَوِيٌّ كَعِياضٍ يَسيرُ مَلِكًا

في عَتْمَةِ اللَّيالي الْمُدْلَهِمّاتْ

شَبَّهَتِ الشّاعِرَةَ الْمُخاطَبَ بِعِياضٍ. مِنَ الْمَشْهُورينَ بِهَذا الِاسْمِ إثْنان: الْقاضِي عِياض صاحب كتاب الشِّفا. وَعِياضُ ابن غُنْمٍ مُساعِدُ خالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ في فَتْحِ الْعِراقِ.

- مِغْوارٌ شَرِسٌ في ساحاتِ الْوَغَى

يَهابُكَ الْأَعْداءُ

الدّاني مِنْهُمْ وَالْقاصِي

أَخْرَجَتِ الشّاعِرَةُ الْكَلامَ عَلَى الْمَجازِ، وَهِيَ تَعْنِي مَيْدانَ الْقَلَمِ وَالْكَلامِ. وَسُمِّيَتِ الْحَرْبُِ بِالْوَغَى لِصِياحِ الْأَبْطالِ

- كَريمٌ كَالنَّخْلِ تُساقِطُ رُطَبًا

لِعابِرِي سَبيلٍ غُرَباءْ

- لَطيفٌ كَنَدَى الْفَجْرِ حِينَ تَراني

لَمْ تَتْرُكِ الشّاعِرَةُ خَصْلَةً مِنَ الْخِصالِ إلّا وَأَنْحَلَتْها الْمخاطبَ: الْعِلْمُ والشَّجاعّةُ وَالْقُوَّةُ وَالرِّقَّةُ وَالْكَرَمُ، وَكُلُّها تَغَنَّى بَها الشُّعَراءُ الْعَرَبُ مُنْذُ الْجاهِلِيَّةِ. يَجْمَعُها جَميعًا مُصْطَلَحُ مُرُوءَةٍ، وَهِيَ أُسُّ الدِّينِ.

قَوْلُها لِعابِرِي سَبيل أيُّ هُوَ لِكُلِّ النّاسِ.

-خَبِّئْنِي في خَزائِنِ قَلْبِكْ

لا تَبْتَعِدْ عَنِّي

- لا أُرِيدُ فِقْدانَكَ فَيُراقَ نَسَغُ أَحْزاني

مَنْ هُوَ هَذا الْمُخاطَبُ الَّذي أصْبَحَتِ الشّاعِرَةُ في صَمِيمِ شَرايِينِهِ، لا تُريدُ لَهُ فِراقًا وَلا ابْتِعادًا؟

طَبْعًا لا شَيْءَ يَحْتَلُّ تِلْكَ الْمَكانَةَ سِوَى الشِّعْرِ، وَلَيْسَ غَيْرَ الشِّعْرِ.

- أَنْتَ الْأَلْوانُ في لَوْحاتِ حَياتي

- فَكَيْفَ أَرْسُمُ خَيْلًا أَصِيلَةْ

الْأَلْوانُ هُنا الصُّوّرُ الشِّعْرِيَّةُ الْمُتَعَدِّدَةِ الْأَشكالِ. وَالْخَيْلُ الْأَصِيلَةُ الْقَصائِدُ.

- تَغْدُو في الْبَراري

إنْ جَفَّتِ الْأّلْوانُ

في مِدادِي

تَرْمُزُ الشّاعِرَةُ إلى خُلُودِ قَصائِدِها حَتَّى وَلَوْ جَفَّ مِدادُها

وَبَعْدُ،

كَلِماتُ الْقَصيدَةِ مِنَ الصِّحَّةِ وَالنَّقاءِ وَالصّفاء وَالْفَصاحَةِ وَالرِّقَّةِ وَالسُّهُولَةِ الَجَزْلَةِ كَفَرائِدِالْجُمانِ ، نُثِرَتْ عَلَى بِساطٍ كُسْرَوِيٍّ.

🌹أطلت كالهلال✍🏻 جاسم الطائي

 ( أطلّت كالهلال ) أطَلَّت كالهلالِ فكانَ عيدُ وقالت : هل أتى فصلٌ جديدُ بخيلٌ أنتَ والدنيا رُدودُ فما لي والهوى قدرٌ عنيدُ وما لي والمدادُ ...