"طَرَبُ الألَم"
رأَيْتُ اللإلْفَ يَسْتَتِرُ وَنورُ الوَجهِ يأْتَطِرُ
كَبَدرٍ شَعَّ مُكــــــتَمِلاًً عَلى الأَنحَاءِ يَبتَدِرُ
فَيَبدو مُشْرِقاً أَبَــــداً كَهالاتٍ لَها الغُـــــرَرُ
يُغَطي الوَجهَ مِنْ حَرَصٍ نِقابٌ فـيهِ يَفــــتَتِرُ
وَعَيْنٌ شاغَلَتْ كَـلِــــفاً وَمِنــها صارَ يَندَحِرُ
وَتَجذِبُ كُلَّ مُنشَغِلٍ أَسيراً قادَهُ حَـــوَرُ
بِسَهْمٍ جـــــالَ في قَلْبٍ وَباقي النَّبْلِ تَنْحَدِرُ
بعُمْقِ القَلْبِ قَد نَبَـــتَتْ بعَزمِ الرَّمْي يَنفَطِـرُ
وَأَنفٌ زانًــــــهُ نَسَــقٌ دَقِيقٌ طالَــــهُ الكِبَرُ
بِوَزنِ العَدلِ صيغَ كَما فَلا طُولٌ وَلا قِصَـرُ
وَخَدٌّ جامِـــعٌ زَهَـــــراً مِنَ الرَّوْضاتِ مُحتَكِرُ
جَمِيلاتٌ على شكْــــلٍ وَضَوْعُ العِطرِ يَنتَشِرُ
وَلأْلأَ فَرعُهُ أَلَقَــــــــاً حكَاهُ اللّيلُ والقَمَـــــرُ
وَأَنَّ الجِيدَ مِبيَــــــضٌ جَمالُ الضِّدِ يَنـــــهَمِرُ
وَصَدرٌ قَد رَوَى عَجَباً لِوَضعٍ كانَ يَفتَـــــخِرُ
بِنَهْــدٍ طَبعُهُ شمَـــــــمٌ لِخِصرٍ رَاحَ يَنضَــمِرُ
فَكَيفَ الخِصرُ حَامِلُـــهْ نَحِـــيفٌ كَادَ يَنكَـــسِرُ
وَأَنَّ الفَضلَ في كَفَــــلٍ عَمِيدُ الخِصرِ والوَزَرُ
وَساقٌ لَيِّـــــــنٌ أَرقى مِنَ التَّوْصِيفِ ما ذَكَرُوا
وَما غَنَّى بِـــهِ شِـــعرٌ وَلا حَــــفَّت بِهِ الصُّوَرُ
بَهِيُّ القَدِّ مِنْ هَيَــــفٍ جَلِيلُ القَــدرِ مُقْتَدِرُ
إِذَا مَا ساحَ في مِصـــرٍ يَتِيهُ الفِـكْرُ والبَصَــــرُ
لَهُ الأَبصـــارُ شَاخِصَةً كَـــرَمْزٍ شأْنُهُ الظَّفَــــرُ
فَكَيفَ الوَصلُ يا أَمَلاً وَلَهْـوٌ مِنكَ لا خَطَـــرُ
وَلي في الحُبِّ ما حَقَّت بِهِ الأَلْواحُ وَالزُّبُــــرُ
مُناداتي وَقَد كَلَّـــــت لَكَ الأَصواتُ وَالوَتَرُ
وَضاقَت في الهَوى حِيَلٌ وَنابَ الضُّعفُ والخَوَرُ
وَتِلْكَ الحالُ قائِمَـــــةٌ وَلِلْعُـشَّاقِ مَا نَظَـــروا
وَلِلْعُـــشَّاقِ دَيدَنُــــــــهُمْ لِذَنبِ الأِلْفِ قَد غَفَروا
وَجَعلُ النَّفْسِ أُضحِيَةً بإِسْمِ الْحُبِّ مَا نَذَروا
وَما كانوا عَلى ضَـــرَرٍ وَلا شأْنٌ لَهُ الضَّــــرَرُ
فَلا حَيْفٌ بِمَا بَذَلـــــوا كِرامٌ فَوْقَها شَكَـــروا
وَأَنَّ الفَضلَ عِندَهُــــمُ بِعُسرِ الحَالِ مَا اقتَتَروا
هُمُ العَـــيشُ السَّلِيمُ وَلا بِغَيْرِ الحُبِّ يَزدَهـــــــرُ
وَتِلْكَ الحالُ قَد شَهِدَت بِأَنَّ العِشْقَ يَنتَصِــــــرُ
"حسن عيسى"

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق