لنذكر اليوم مصيبتنا بوفاة الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم -! :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي أذل بالموت رقاب الجبابرة، والحمد لله الذي أنهى بالموت آمال القياصرة، فنقلهم بالموت من القصور إلى القبور، ومن ضياء المهود إلى ظلمة اللحود، اللهم إنا نبرأ من الثقة إلا بك، ومن الأمل إلا فيك، ومن التسليم إلا لك، ومن التفويض إلا إليك، ومن التوكل إلا عليك، ومن الرجاء إلا لما في يديك الكريمتين.وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له..هو الأول فلا شيء قبله، وهو الآخر فلا شيء بعده، وهو الظاهر فلا شيء فوقه، وهو الباطن فلا شيء دونه، وهو على كل شيء قدير.هو الحي الذي لا يموت، صاحب الملك والملكوت، صاحب العزة والجبروت، الذي كتب الفناء على جميع خلقه، وهو الحي الباقي الذي لا يموت.وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله أدى الرسالة، وبلغ الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الله به الغمة، وعبد ربه حتى لبى داعيه، وجاهد في سبيله حتى أجاب مناديه، عاش طوال أيامه ولياليه يمشي على شوك الأسى ويخطو على جمر الكيد والعنت، يلتمس الطريق لهداية الضالين، وإرشاد الحائرين، حتى علم الجاهل، وقوم المعوج، أمن الخائف، وطمأن القلق، ونشر أضواء الحق والخير والإيمان والتوحيد، كما تنشر الشمس ضيائها في رابعة النهار. فاللهم أجزه عنا خير ما جزيت نبيًا عن أمته ورسولاً عن دعوته ورسالته، وصلى اللهم وزد وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وعلى كل من اهتدى بهديه واستن بسنته واقتفى أثره إلى يوم الدين.فقد خلق الله الأرض، واختار منها بلده الحرام ففضله على جميع بقاع الأرض.وخلق الله السموات سبعًا، فاختار العليا منها ففضلها بالقرب من كرسيه ومن عرشه جل وعلا.وخلق الله الجنان وفضل جنة الفردوس على سار الجنان فسقفها عرش الرحمن.وخلق الله الملائكة واصطفى منهم جبريل وإسرافيل وميكائيل.فجبريل صاحب الوحي الذي به حياة القلوب والأرواح.وميكائيل صاحب القطر الذي به حياة الأرض ومن عليها من الأحياء.وإسرافيل صاحب الصور الذي بنفخته يبعث الناس ليوم النشور.وخلق الله البشر واصطفى منهم الأنبياء والرسل واصطفى من الرسل أولي العزم الخمسة واصطفى من أولي العزم خليله وحبيبه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - ففضله على جميع الأنبياء والمرسلين.وما أحلى أن يكون الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -!فهو إمام الأنبياء ... وإمام الأتقياء ... وإمام الأصفياء. وخاتم الأنبياء .. وسيد المرسلين .. وقائد الغر المحجلين. وصاحب الشفاعة العظمى يوم الدين .. وصاحب المقام المحمود .. وصاحب اللواء المعقود .. وصاحب الحوض المورود. شرح الله صدره، ورفع الله له ذكره، ووضع الله عنه وزره، وزكاه في كل شيء.
زكاه في عقله فقال: {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى}.
زكاه في صدقه فقال: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى}.
وزكاه في معلمه فقال: {عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى}.
وزكاه في بصره فقال: {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى}.
وزكاه في فؤاده فقال: {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى}.
وزكاه في صدره فقال: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ}.
وزكاه في في ذكره فقال: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ}.
وزكاه كله فقال: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ}.
فهو حبيب الله ... وهو خليل الله ... وهو أكرم خلق الله عز وجل.وما من نبي من الأنبياء إلا وقد أخذ الله عليه العهد والميثاق أن يؤمن برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأن ينصره إذا بعث؛ كما قال الله جل وعلا في سورة آل عمران: {وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ}وفي الحديث - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «فضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم. ونصرت بالرعب. (وفي رواية مسيرة شهر). وأحلت لي الغنائم. وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا. وأرسلت إلى الخلق كافة. وختم بي النبيون» .و أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بنيانًا فأحسنه وأجمله، إلا موضع لبنة من زاوية من زوياه، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون به، ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة؟ قال: فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين» قال: «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر وأول شافع وأول مشفع».ففي يوم يزداد همه وكربه، على جميع الناس، يوم تدنو الشمس من الرءوس فتغلي من حرارتها ثم يؤتى بجهنم كما أخبر - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي «يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها» فلم يدنو من شفاعة عند الله الا رسول الله وما بلغ رسول او نبي ، ويردد صوات الله عليه امتي .. امتي لم يقل نفسي اي عظمة واي مقام امام خالق الاكوان فكيف بنا نصاب بفقد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولانحس؟ن المصيبة ينبغي أن تعظم إذا سمعنا قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين».وكأن المعنى بعد هذا النص سيكون: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون موتي أعظم مصيبة من فقده ولده ووالده والناس أجمعين».فأين هذا الإحساس؟ وأين - بربكم - هذا الشعور؟هذا هو إحساس المؤمن الصادق.إن فقد النبي - صلى الله عليه وسلم - من مصائب الدين، وإن أي إنسان فقدته ليهون أمام فقدان النبي - صلى الله عليه وسلم -.
اصبر لكل مصيبة وتجــــلد ****واعلم بأن المرء غير مخلد
فإذا ذكرت مصيبة تسلو بها****فاذكر مصـــــابك بالنبي محمد
هل فقدت أمك؟ وهل تذكرت عند موتها وأنت تنتحب أنها أخرجتك من ظلمات البطن إلى نور الدنيا، ورعتك، وربتك؟لقد أخرجك الله بدعوة محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ من ظلمات الضلالة إلى نور الهدى والتوحيد، وهذا - بإذن الله تعالى - إنقاذ لك من الخلود في النار، فهل بلبن أمك وحنانها وعطفها تنقذ من الخلود في النار؟فوالله؛ لو كان لي ألف أم بحنان أمي وعطفها، ومُتْنَ في يوم واحد، ما ينبغي أن أحزن عليهن أكثر من الحزن على موت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.هل فقدت ابنك؟أم زاد من بكائك تذكرك عونه ومساعدته وعطفه وبره؟ ومهما بلغت هذه الأمور؛ فإنها لن تبلغ ما قدمه لنا - صلى الله عليه وسلم - من أمور، تدخلنا بعون الله تعالى جنة عرضها السماوات والأرض، ونخلد فيها وننعم.نمتع بعون الأبناء وعطفهم سنوات تمضي، لكن التمتع في الجنة لا نهاية له ولا آخر.أفلا يستحق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منا أن نحزن على موته أكثر من سواه، ونذكره أشد مما نذكر من فقدناه من الأبناء والأولاد والأحباب ، اللهم شفع فينا رسول الله .
أبو مصطفى آل قبع

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق