رلى.............نبتدي منين الحكاية.
من هنا تبتدئ الحكاية .رلى من البداية تفكر في النهاية تزهر كنبتة ورد في بدايات الربيع تربتها بيت ريفي تقطنه عائلة تغوص في مستنقع الحاجة. غير قادرة على إمداد أفرادها بما يحتاجونه من نسغ الحياة. ارضها الكفاح للخلاص من هذا الواقع .هواؤها حب الحياة سماؤها الوفاء والإخلاص
عرفت منذ طفولتها الجوع والحرمان وتجربتها شربتها قطرة قطرة مع حليب امها الذي لم يكن كافيا لاشباعها بسبب سوء التغذية والشقاء الذي كانت تعاني منه الأم
عاشت رلى حياتها الرديئة ساعة فساعة. عانت من آثارها وترسخت معانيها في عقلها وتحملتها بصبر واناة .هي لم تقرأ نتائج هذا الواقع المرير في كتاب ولم تسمعها من رواة الحكايات بل تعلمتها في مدرسة الحياة
عرفت رلى ان الابن الشرعي لثقافة الحرمان من أبسط مقومات الحياة هو آفة اجتماعية تفتك في جسم المجتمع وتاكل العواطف والأحاسيس الانسانيةتحطم الكرامة تدفع إلى الانحطاط والتخلف تعطل الذاكرة وتشوه العقل تخرس الألسن انها ثقافة الموت البطئ
كانت رلى تنموكشوك الصحراء وتنمو معها أحلامها والخوف أن لا تتمكن من تحقيقها حتى عندما يكون الحلم بسيطا لا يتعدى ارتداء فستان جديد او المشاركة في رحلة مدرسية او تسلم هدية بسيطة من والدها على تفوقها في المدرسة وتزداد إصرارا علىالتمسك بها وتحقيق ما يمكن تحقيقه منهابالعمل الدؤوب والاجتهاد متجاوزة قدر الامكان الصعوبات التي تعترض طريقها بإصرار وتصميم قويين
كانت رلى تتمتع بذكاء فطري ظاهر وهذا ما أكده مدرسوها كانت محاكمتها للمسائل التي تعترضها محاكمة عقلانية واعية وكان جميع من عرفها جيدا يتوقع لها مستقبلا متميزا إذا توفرت لها الرعاية والدعم ومتابعة الدراسة وهذا ما كان والدها يحاول تأمينه لها بكل السبل الممكنة
لم يكن دخل العائلة كافيا والبطون الفارغة والاجساد العارية عديدة فقد كان أفراد العائلة يتناولون طعامهم بالتناوب البعض وجبة الغذاء والبعض وجبة العشاء كما كانوا يتبادلون الالبسة مع بعضهم وفق الظروف والمقاسات البسة فقدت لونها من قدمها وبالرغم من هذا الواقع المرير كان الاولاد يذهبون إلى المدارس لأن والدهم اقسم يمينا أن لا يحرم أحدا من العلم حتى ولو باع جزءا من لحمه وكانواةيتساعدون في الأعمال المنزلية ويساعدون الوالد في أعمال الحراثة وتربية الحيوانات
هز هذا الحرمان رلى من الاعماق.كانت تحسه مع كل خطوة من حياتها وكانت كلما كبرت عاما كبر معها حلمها وتصميمها على تجاوز كل الصعوبات بالعمل والاجتهاد وكانت كثيرا ما تعاقب نفسها بالبكاء والاستغراق في السهر والدراسة وكأنها هي السبب في هذا الواقع الذي تعيشه مع عائلتها
كانت رلى تنجز دروسهاوما تكلف به من اعمال بجدية وتفوق متجاوزة أو مذيلة كل صعوبة تعترضها بكل نشاط وتصميم
اقتربت رلى من سن المراهقة وبدأت أحلامها تكبر وكانت تتمنى القيام بما تقوم به رفيقاتها وكان هذا يؤلمها كما كانت تتمنى أن تعيش شبابها ولكنها تعرف انها لم تتمكن من أن تعيش طفولتها كباقي الأطفال وفي لحظة رفض لهذا الواقع قررت وعاهدت نفسها أن تبذل ما في وسعها لتغيير هذا الواقع مهما كان الثمن وبدات تفكر وتبحث عن السبيل لكسر طوق الحرمان والخروج إلى ساحة الحرية والأمان والحياة الخالية من شر التسليم لواقع غير ملائم للحياة
كان القرار متابعة الدراسة والتفوق والحصول على عمل ينقذها مع عائلتها من داء العوز والحرمان وهكذا كان
نالت شهادة الطب نتيجة اجتهادها وحيازتها على المنح الدراسية وحققت حلمها وهي الآن تدير مستوصفا مجانيا في قريتها إضافة لعملها في المستشفيات
من هنا ابتدأت والى هنا وصلت الحكاية
جرجس لفلوف سورية

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق