@يا بحر
بقلم وديعة الخذيري من تونس
عندما ملٓت نفسي البشر
وتعبت أجفاني من النظر
هناك بعيداعن غياهيب...
الحياة المؤلمة
وهروبا من ألمي وأشجاني...
ومن أسٓر روحي الكئيبة الشاردة
وقفت بعيون الخوف والرهبة محدٓقه
الى البحر وأفاقه الشاسعه
تهتزٓ آلامي...وتختلج كآبتي بالنحيب
اقف في حيٓرتي...
وأسئلةكثيرة تراودني
أصغيت الى خفيف همسات موجه
المترنمة حولي بألحان الغرام الظامي
بحنان وعشق تلامس الوجدان وتداعبني
تنعشني وتسكرني..
.وتهمس بالعشق والحبٓ...
وتدعوني لأبحر...
في عمق عالمه الغريب
هناك رأيتك أيٓها البحر ورأيتني
هناك رأيتك شبحا جميلا
منتصبا بين السماء والأرض
رأيتك صامتا...
وفي صمتك خشوع الزاهدين
في معابدهم
تأملتك بعين تملأها...
حيٓرة التائهين
ونفس يسكنها الألم والاكتئاب
حدٓقت إلى أمواجك الرمادية...
وكأنٓها نقاب يوشيٓ...
وجه صبيٓة حسناء
هي تركض في فضائك الرحب
ركض الخائفين المذعورين
تجيئ من حيث لا تدري!!...
وتمضي الى حيث لاتدري!!!
وتثور في غضبها هائجة كالبراكين
وفي هدؤهاتبتسم بثغور ...
حسنوات عاشقات
ومع النسائم ترقص مترنمة
كالسكارى شاديات
ترى أيٓها البحر!!...هل أن أنشودة الموج...
أنين وحنين؟؟
رنٓمتها بخشوع مهجة الكون الحزين؟؟؟
أم هي قوة تسعى بإعتساف وإصطخاب
يتراءى في ثنايا صوتها...
روح الغضب والعذاب ؟؟؟
هناك رأيتك أيٓها البحر..
فضاء شاسع لا يحدٓ
أمامه حياة تتردٓى كل لحظة برداء
رأيتك أيٓها البحر.ولادة وموت...
وبين الولادة والموت....
أشواق لا تنطفئ حتى تلتهب
وآلم وشجن ...لا تكن حتى تهيج
وعطش لا يرتوي حتى يعود ويشتدٓ
أيٓها الجبٓار !!المتقلد بسيف الرهٓبة
المتشح بثوب السكون
الناظر بألف عين الى اعماق الوجود
المصغي بألف أذن...
الى أناة الحياة والموت والعدم
في سكونك عانقت الكون خشوعا
وفتحت أمام بصائرنا هيبة اللآنهاية
انت الهدوء الذي يبيح بضمته..
خفايا ارواحنا الضائعة
ايٓها البحر .في صمتك الرهيب
كنت همس لنغم شجيٓ ساحر...
في شفاه الدهور بين النحيب
وفي سكونك تُسٓمع الروح ...
في هدوء الاماني...
رنٓة الحقٓ والجمال الخلوب
وفي يقظتك الدائمة...
تعزية لأرواحنا التي تذوب
وبين طيات اثوابك الزرقاء
يسكب العشاق أنفاسهم الضمئ
ويزهق المستوحشون...
قطرات دموعهم
انت نديم المحبين
وأنيس المستوحشين
انت التشوق الى المجهول الغامض
وموطن الاسرار الدفينة
وملاذ. الأغراب المغتربين
انت بحر العشاق...
والشعراء والمنشدين
تلامس باناملك أفكارهم...
فتتدفٓق بالإلهام شادية
يا بحر.قد كنت بغموضك ووحشتك
تخيفني وترعبني...
واليوم أزيحت بيننا ستائر الغموض
وتمزقت عن وجوهنا...
أقنعة الظن والتخمين
لتبٓحر نفسي الحائره...
بهدوء آمنة ...
في عمق سرٓك الدفين
فتعلٓمت عيني...
النظر لعمق السحر البديع
وتعلٓمت اذني...
أن تصغي لعذب الهمس الجميل
وتعلم قلبي المتيٓم والحزين...
عزٓف ارقٓ انغام العشق والحنين
حتٓى.تحولت.اهوالك....
الى اروع نغم....
أعذب من همس العاشقين
أيٓها البحر...قد عشقتك...
وكنت في عشقك من المتيمين
واعتنقت روحي روحك...
حتٰى بك صارت شبيهة
وألفتك حتٓى تمازجت...
ميولي بميولك
وأحببتك حتٓى صار...
وجداني أيقونة لوجودك
أيٓها البحر صرت مثلك...
وكلانا متٓهم بما ليس فيه
أنا مثلك في حزني...
وفي صمتي الدفين
تحتضن اعماقنا سرٓ الالم والشجون
وتصمت في سكون وخشوع
انا مثلك أيٓها الناسك القديس
ومثلي له فخرا اذا كان بك شبيه
امضاء عاشقة البحر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق