الأربعاء، 23 يونيو 2021

♥️انحراف المسار ♥️محمد الباشا♥️

 قصة قصيرة 

العنوان/ أنحراف المسار

= = = = = = = = = = =

شلال الرسائل ما انقطع منذ ان هاجر ، صديق الطفولة والشباب ، جاء لزيارة البلد بعد اكثر من عشر سنوات ، كنت باستقباله واكرامه ، وجهت له دعوة ترحيباً به فالتقينا وجرى حديث بيننا فقال :

_ أتعلم منذ أن هاجرت وانا أعد الأيام ، في البداية كان الحصول على الرزق شحيح ويحمل الآلام ، مضت الليالي وأنا بين ندم وبين أستسلام ، الى ان التقيت برجل رفع عن سمائي كل الغمام ، منحني ثقته فصرت لا افارقه ومعه على الدوام ، راح يوفر لي كل شيء فصرت أعيش في الأحلام ، فصرت ذو مال وفير وعيش يسير وظننت اني أعيش الأوهام ، تغير حالي وارتقى عيشي ونسيت الجوع وأيام الظلام ، عندها تمنيت أن يكون كل أصدقائي في نفس المقام .

فقلت له :

_ كما تعلم انا أعمل في الجيش برتبة ضابط كبير ، لكن البلاد وضعه صعب ومؤسف وعسير ، كل يوم له قرار وكل يوم له مصير ، حتى بات الأعداء طامع بخيره الكثير ، ما نتقاضاه من المال شيء يسير ، واهل الوطن أغلبهم بائس وفقير ، غير أنهم يقولون ان وطنهم ليس له نظير .

رد علي بقول فاجئني :

_ستنتهي أيام خدمتك عن قريب ، وانت لا تملك شيئا لهذا الزمن الغريب ، سيتلاشى موكب خروجك ودخولك المهيب ، وسترمى الى واقع عجيب ، وليس لديك مال ليوم عوزك المريب ، فأستغل منصبك قبل المغيب ، وعندي لك من يهبك مالا كثيرا عندها لن تكون طليب ، فأسرع باستغلال الفرصة من قريب ، هناك من يريد ان يعرف تجمع معسكرك وتطلعه على ما فيه فكن لبيب ، مكافاة بأنتظارك تجعلك محصناً من يوم هليب ، مبلغ مغر بين يديك فراجع نفسك وليس في الأمر أجبار او ترغيب ، أما الآن فلا تجيب .

تركته والحيرة تملأ قلبي ، التفكير راح يرميني للسهر ، صراع أحتدم بين البقاء على القيم والرضا بهذا الحال ، وبعدها ساكون بلا امال ، كما نبهني لذلك صديقي وقال ، او إختيار الانعطافة الكبرى ، التقيته بعد يومين وكنت قد قررت التغيير ، جلبت له صور المعسكر ، واحصائيات الآليات والدبابات والمدرعات والجنود ، وكان القرار ان تكون ساعة الصفر يوم أجازتي ، وبعد ساعات من أعلان النبأ ونجاح الضربة للمعسكر سيكون موعد تسليمي الاموال .

تم تنفيذ الضربة للمعسكر ، سمعت من الأخبار ان هناك خسائر جسيمة ، جاء المال المتفق عليه في نفس اليوم ، وبعد ساعات كان هناك اجتماع القيادة العليا لمناقشة الهجوم وأثاره . 

قطعت أجازتي والتحقت بأجتماع القيادة ، بعد مقدمة وأسف لما حصل ، راح القائد يقول لي أمام الحاضرين وكلهم ضباط من أعلى الرتب : 

_منذ زمن ، وأنت قائد المعسكر المؤتمن ، عشت معنا أيام الشدة والمحن ، لكن يالسوء خاتمتك فأرتضيت أن تكون للمال كالأسير المرتهن ، فركضت وراء الإغراءات فأنتميت للوهن ، صديقك نعرفه قبل ان يأتي للوطن ، عميل لأعدائنا فخضع لهم وجبن ، وأشتروه بأبخس ثمن ، وأختارك شريكا فظهر للعلن ، غير أن هناك جنديا شريفا لكما كان قد كمن .

فاجأني القائد بأستدعاءه أحد حراسي فقال له القائد اخبرنا بما حدث فقال الحارس :

_ الحمد لله الذي أبعد عن أخوتي البلاء ، أيها القادة الشرفاء ، كلفت من المخابرات بمراقبة تحركات آمر معسكري وصديقه بالخفاء ، وعندما علمت بساعة التنفيذ أخلينا المعسكر من الآليات الثقيلة والجنود في ليلة ظلماء ، وابدلناها بقطع حربية تالفة فكانت لهم أغراء ، فترائى لهم انها الأهداف فكانت غارتهم كالهباء ، نجى أخوتي وباقي الضباط والأمراء ، وسلمت معداتنا من شرور الأعداء ، فكان الله في عون الأصلاء ، وأهل الغيرة أهل النقاء والصفاء . 

أمر القائد بأعتقالي ونظر لي نظرة دنية ، والآن انا بأنتظار محاكمة عسكرية ، ومعي في السجن صديق السوء في نفس القضية ، لقد انحرف مسار خدمتي النقية ، أنجرفت خلف الأموال والاغراءات الوهمية ، تعسا لقراري الذي طبع على جبيني وصمة عار أبدية ....


بقلمي...محمد الباشا/العراق


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

🌹أطلت كالهلال✍🏻 جاسم الطائي

 ( أطلّت كالهلال ) أطَلَّت كالهلالِ فكانَ عيدُ وقالت : هل أتى فصلٌ جديدُ بخيلٌ أنتَ والدنيا رُدودُ فما لي والهوى قدرٌ عنيدُ وما لي والمدادُ ...