الأربعاء، 26 يناير 2022

💛🧡🤎 عندما ينبض قلبي قصة قصيرة 2022 كانون ثاني💛🧡🤎 كتب القصة: عبده داود💛🧡🤎


عندما ينبض قلبي

قصة قصيرة

2022 كانون ثاني 

كانت الحرب الأهلية دائرة في لبنان، حرب عبثية يشعل نارها لبنانيون أعوان دول أجنبية. حرب عنصرية، طائفية، مذهبية، حتى إنها بلا عنوان،

تدخلت سورية حتى أوقفت القتال الدائر وتوصلوا إلى هدنة هشة، لأن المأجورين أعوان المستعمرين، لا يريدون الهدنة، طالما هم يستفيدون من إشعال النار ويقبضون ملايين الدولارات لتشغيل حرب هدفها اضعاف لبنان. فيسهل احتلالها...

المستشفيات امتلأت بالجرحى، 

دكتور جميل كان يعمل طبيبا جراحا غالبا ما كان يغفو على كنبة وسرعان ما كانوا يطلبونه لغرفة الإسعاف...

بعدما فرضت سورية الهدنة، رجع الدكتور جميل إلى دارة أهله في حريصا، منهك القوى، استلقى على سريره، وأخذه النوم أربعة وعشرين ساعة متواصلة.

عندما استفاق، قالت له أمه أنت منهك يا بني، ما رأيك تذهب إلى سورية، تزور خالك، وتأخذ قسطا من الراحة هناك... 

وقفت سيارة لبنانية فخمة بجانب دار أبو عبود في الضيعة. تناقل أهل الحارة الأخبار وعرفوا بأن الدكتور جميل ابن ملكة جاء لزيارة خاله...

قليلون في الضيعة يعرفون الدكتور جميل. أمه منذ تزوجت إلى لبنان، أضحت زياراتها قليلة إلى سورية، وخاصة عندما كبر أولادها وصاروا في المدارس والجامعات... 

ابنها جميل تخرج بكلية الطب في الجامعة الأمريكية في بيروت وبعد تخرجه سرعان ما خطفته إحدى المستشفيات الكبيرة...

جميل دكتور ناجح، شاب خلوق، لطيف المعشر، وسيم الشخصية، وهو ابن رجل أعمال ثري.

كانت الصبايا في بيروت ينصبن حوله شباك الحب العنكبوتية، كونه عريسا تحلم به كل فتاة... شاب يصفونه في مجالسنا (بالعريس اللقطة)

ملكة أمه: كنت ترفض السكن مع ابنها في بيروت كانت تقول أنا لا أحب المدينة، أنا أحب حريصا، أحب أن أزور تمثال العذراء كل يوم، لأنه يشعرني بحرارة الصلاة، وأشعر بجانب ذاك الصرح العالي، بأن صمتي تسمعه السماء 

أنا عاشقة الريف، عاشقة الشجر، عاشقة الشمس والقمر، وتبهجني مشاهدة البحر، وكم تسعدني ألوان السماء عندما تغطس الشمس في الماء... هذه متعتي، لن أذهب إلى بيروت أو إلى أي مدينة أخرى في العالم...

رغم هذه السكينة التي تقطن قلب ملكة، كان هاجسها هو وحيدها جميل، تريده أن يتزوج ويأتيها أحفادا يملؤون الديار، كانت تقول: أبناء جميل هم أحفادي الحقيقيون، هنا بيتهم، وهنا سيعيشون معي...أما أحفادي من بناتي ليسوا لي...

جميل كان يرفض سيرة الزواج، لدرجة صار يمتعض عندما أحدهم يجلب له هذه السيرة،

عندما تحادثه أمه بالموضوع كان يقول: يا أمي، قلبي لم ينبض بعد...

أمه كانت تعرف بأن عشرات الصبايا يحمن حول ابنها، بينما هو لم يعر أي واحدة منهن ولا حتى كلمة مجاملة. كان يقول لذاته لعل قلبي متحجر لا تسري فيه مشاعر الحب، كان منهمكا في عمله أبان الحرب الأهلية التي دمرت لبنان...ولا يزال مجرمون الحرب يحملون فتيل النار ينتظرون الأوامر حتى يعيدون اشعال  الفتنة من جديد...

جاء جميل إلى سورية، صارت فرحة خاله أبو عبود لا توصف بزيارة ابن أخته... 

أحيا الخال سهرة ترحيبة بالدكتور جميل، أحضر جرن القهوة الخشبي المصدف وأخذ يكسر حبات القهوة المحمصة، بمدقة كبيرة عازفا الحاناً راقصة، أحضر الشباب الدربكة، وقامت الصبايا على الرقص، واشتد الحماس وتحول الرقص الافرادي إلى دبكة، فاهتزت الأرض تحت اقدام الراقصين ابتهاجا.

فتاة في السهرة لفتت نظر جميل، شابة جميلة، واثقة من كل كلمة تقوله وكل حركة تقوم بها.

في نهاية السهرة قال الخال جميعكم مدعوون بعد غد لمساعدتي في قطاف العنب...والغذاء في المزرعة 

في الكرم، ذبح أبو عبود جديا، وأخذ يعمل على تهيئته للشوي، الشباب والصبايا انهمكوا في قطاف العنب وجمعه في السلال ليتم تغطيسه بمواد حافظة وسطحه ليتحول إلى زبيب ومن ثم إلى دبس... 

جميع الصبايا كن يختلقن أسبابا واهية ليحادثوا الدكتور ما عدا واحدة لم تفعل، وهو كان ينتظر المبادرة من تلك الصبية بالذات لأنها لفتت نظره في السهرة...

عند وجبة الغذاء، تعمد الدكتور الجلوس بجانب تلك الصبية، تحادثا وعرف بانها تقرب أمه من بعيد، وعرف اسمها ليلى، كما عرف بأنها مدرسة اللغة الإنكليزية في ثانوية الضيعة. 

تكررت اللقاءات بينهما، وفي جو هادئ، فتح الدكتور قلبه وقال لها أرجوك اسمحي لي أن أبوح بما يقوله قلبي: لأول مرة أحس بأن قلبي ينبض، كنت متصوراً بأنني بلا قلب... لأول مرة أحس بأنني اشتاق لإحداهن، لأول مرة لم أنم وبذهني صورة فتاة أشتاق لها، لأول مرة أراقب القمر وأراه جميلا.

ضحكت ليلى وقالت بعفوية: هو القمر جميل لأنه يشبهك

يا جميل...وقالت  أنت شاب تتمناه كل صبية...

أخيرا ذهب جميل برعاية خاله أبو عبود يزوران أهل ليلى...كانت ليلى تعرف سبب الزيارة وقلبها يكاد يطير من مكانه فرحا...

أبو عبود طلب يد ليلى، وزغردت النسوة...

وبينما هم يحتسون القهوة، رن موبايل الدكتور. كانت أمه تسأله متى ستعود لأنهم في المستشفى لا ينفكون يسألون عنك؟ 

أخذ الخال الموبايل وقال لأخته:

 جميل لن يعود الآن، تعالوا أنتم جميعكم، لقد استيقظ قلب جميل، ووجد نصفه الجميل بضيعتنا.

كتب القصة: عبده داود

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

🌹أطلت كالهلال✍🏻 جاسم الطائي

 ( أطلّت كالهلال ) أطَلَّت كالهلالِ فكانَ عيدُ وقالت : هل أتى فصلٌ جديدُ بخيلٌ أنتَ والدنيا رُدودُ فما لي والهوى قدرٌ عنيدُ وما لي والمدادُ ...