الجمعة، 3 يونيو 2022

✍🏽🧡 بقلمي ستار الفرطوسي🤎✍🏽


 كنت هناك في السوق الشعبي  ..


اجمل ما في السوق الزحمة الكبيرة للناس مشتركين جميعهم بشيء واحد هو التبضع والعودة الى الدار ، حتما ستكون عودة ميمونة سيفرح بها من كان هناك ومن ينتظر في البيت ، سيتم اعداد وجبة غداء شهية ، سيجتمع كل افراد العائلة على سفرة المائدة  ..

في السوق هناك الطبقة الكادحة فيه ، الاباء ، الامهات ، الشباب بداخلهم كل ما يدور بخاطرهم من هم ، حزن ، سعادة ، لكن هناك ابتسامة تملأ محيا الجميع برضاهم وقبولهم برزق الله الذي يأتيهم براحة بال ...

في السوق صاحب بسطة اراد ان يوصل صوته للمسؤولين بأنه اخذ منه العمر مأخذا كبيرا وقد فعل ماعليه وأكثر من توفير لقمة العيش الكريمة الى اولاده حتى درسوا واجتهدوا وحصلوا على الشهادات الجامعية اما أن الاوان ليستريح وعلى الدولة ان تستثمر مجهود اولاده الجامعيين وتعيينهم في أماكنهم التي يستحقونها  ..

وهناك امرأة عجوز ما زالت ، تعمل تبيع  الخضروات طالبت وبأعلى صوتها ان تكون هناك فرص عمل لأولادها الاربعة العاطلين عن العمل كي تكف عن ما هي فيه للتفرغ بما تبقى من عمرها للحج والعمرة فان الموت قريب قاب قوسين او ادنى  ..

وهناك رجل يتبضع ، اثار الحزن على ملامح وجهه تذكر ايام شبابه قائلا لما هذا السوق قد امتلأ ببضاعة مستوردة وبلاده بلاد الرافدين دجلة والفرات وقد توقفت فيه اعمال الزراعة والصناعة وشحت فيه البضاعة والمنتوجات الوطنية  ..

وفي الجانب الاخر هناك امرأة عظيمة ما اجمل روحها تقول سأطبخ اليوم لعائلتي ما يحبون وهي ماهرة بالطبخ وتكره وجبات الطعام المعدة في المطاعم وترسل عن طريق  ( الدليفري  ) وهي عادة دخيلة على المجتمع ، عدت من امامنا مسرعة لم تريد الوقوف طويلا معنا قالت لا احب الحديث مع الغرباء خجلا وأستحياءا  . .

وهناك رجل خمسيني في العمر تحدث قائلا متى سيكون لي راتبا تقاعديا يكون لي سند في نهاية العمر وقد افنيته خدمة لهذا الوطن ..

وكان هناك شباب يقومون بأنزال صناديق الفاكهة والخضروات من السيارات الى اصحابها كانوا يغنون بأصواتهم الجميلة اضافوا للسوق البهجة والسرور رغم انهم  يجهلون مصيرهم المعاشي ليوم غد ، المهم هم سعداء لهذا اليوم وما يأتي فهو خيرا من الله ..

كانت البنى التحتية للسوق لم ترتقي للمستوى المطلوب فالارضية تراب وأذ لامسها الماء اصبحت طينية والبسطات وضعت بشكل عشوائي تحتاج الى حملة وطنية لترتيب ما يمكن ترتيبه ليكون السوق واجهة جميلة في المنطقة  ..

في السوق فتاة جميلة مع والدها تعمل بشرف في بسطتهم الصغيرة تنتظر فارس أحلامها ان يأتي من الباب للزواج منها وتؤسس بيتا جميلا لعائلتها فرغم كثرة المارة من امامها الا انها ما زالت تنتظر وفي شموخ ورفعة رأس الافضل منهم  ..

كان السوق مدينة صغيرة لم اتمنى الخروج منه لولا سرعة الوقت الذي مر وكادت الناس ان تقفل أبواب محلاتها لنفاذ بضاعتهم  ..


بقلمي ستار الفرطوسي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

🌹أطلت كالهلال✍🏻 جاسم الطائي

 ( أطلّت كالهلال ) أطَلَّت كالهلالِ فكانَ عيدُ وقالت : هل أتى فصلٌ جديدُ بخيلٌ أنتَ والدنيا رُدودُ فما لي والهوى قدرٌ عنيدُ وما لي والمدادُ ...