سلام
-----------
تطيرُ نوارسٌ وتحطُّ أخرى
وما ألقت على مرفاكَ ذكرى
سيسري فيك هذا الجرحُ ليلاً
كما جمرُ انتظارِكَ فيكَ أسرى
تُبَوصِلُ في الرؤى فتتيهُ شوقاً
وتصبحُ غايةُ الأدراكِ نُكرا
كأنَّ فؤادَك المفتونُ فيها
إذا مالَ اتجاهُكَ صارَ صخرا
خطاياكَ التي لم تأتِ عُذراً
سوى حرصاً يُبدِّدُ فيك عذرا
فكنتَ بغيرةٍ حمقا وتلوي
ذراعاً ثم قد خانتكَ قِصْرا
وقد أمعَنتَ حتّى صرتَ عبداً
لأوهامٍ تُريكَ العبدَ حُرّا
وماألقت عليك سوى ثيابٍ
فتبدو طائشاً وتراهُ فخرا
وتكسى حيث لايجديك نفعٌ
إذا مالَ النصيبُ فأنت تعرى
وكنت كمن يصرُّ على رحيلٍ
وروحك في البقاءِ تُبيحُ عمرا
حمامةُ زاجلٍ مابين سربٍ
من الغربانِ حتى صرتَ صقرا
لذيذٌ أنت إن أطعمتَ حلواً
ومُرٌّ أنت إن أطعمتَ مُرّا
فلحمُك مستباحٌ أنتَ تدري
ومن قد ذاق لحمَك فهو أدرى
وقد خانوك ماتزداد إلاّ
عُلوّاً مثل بدرٍ زادَ سحرا
وفلسفة الحياة عليك تجري
فبعدَ عسيرك المأبون يسرا
فهَوِّن ماعليكَ فقد أدارت
دواليباً لغيرك سوف تترى
فقل للظامئين إذا أناخوا
بنهرك والحياءُ يفيضُ نهرا
بأنَّك أنت لا يثنيك غدرٌ
وأنَّك أنت لا تغتابُ غدرا
فراتيُّ الطباعِ رضعت عمراً
ومن ثدي الصفاءِ رضعتَ صبرا
ومالك والحياةُ سوى طريقٍ
يفيض محبَّةً فيصيغُ شعرا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق