تأخذني الذكريات
وتتمكن مني وتلج روحي ووجداني ؛ وتتدفق في خيالي ؛ وتخرج عن صمتها وتلح في الظهور بقوة ؛ إذ تدق ذبذبات قلبي ونخاعي الشوكي
أحاول اقناعها بالاختباء والصمت. ولكن عجبا لا تنصاع لأمري ولا تستصيغ نداءاتي
وكأنه حان وقت تشربها وتسربها ؛ من أحداث عاشتها وتعايشت معها عبر العصور والأزمنة ؛ اكتفت منها ومن لسعاتها القاتلة ولهيبها المشتعل ..
تتذكر : يوم كنا صغارا نلعب بالحبل ولعبة الغميضة والعريس والعروسة ..والأولاد بطرينبو وكرة القدم وسباق الجري ..
في حينا المتواضع كنت لاعبة كرة بامتياز . يصفق لي الكبير والصغير
انط في كل الاتجاهات لأتمكن من أخذ الكرة ؛ وتسجيل جول جول..
إصابة في الشبكة ..
وفجأة دنى مني ؛ ولد مسعود سعدان قائلة : انظري أبوك الحاج جاء اختبئي
يا قطة اختبئي..
وإلا أكلت ما أكله الطبل يوم العيد ..
فعلا وصلت الرسالة أطلقت رجلي للريح
أزلت البنطلون ولبست فستانا بسرعة واخذت واجبي المدرسي أحله ببن يدي ..
دق أبي الباب : ومن غيري يفتحه
سأل : هل أنت الشيطانة كنت تلعبين مع أولاد الدرب ؟
اجبته : لا ..لا .لست أنا انني أقوم بالواجب المدرسي ؛ انظر يا أبي .ابتسم ودخل لغرفته المفضلة ؛ لأخذ قسط من الراحة. هل حيلتي انطلت على المرحوم أبي؟ لا والله إنه أذكى مني !! فقد لمس ضعفي وقلت حيلتي . ولربما أراد أن يترك لي حيزا من الحرية و الراحة لترويح عن النفس ..
أبي الحاج ما أطيبك ! كنت تخاف علينا من الهواء الطائر . ربما خنقتنا بتربيتك العسكرية ولكن ..أليس من الأخطاء يتعلم الناس ؛ كان ذاك اسلوبك ينم عن حبك الكبير لنا ؛ في توجيهنا ..وتعليمنا والأخذ بيدنا . أتساءل أما كان علينا أن نمر بكل التجارب لصقل شخصيتنا واختبار قدراتنا ؟ وتعلم الصبر والكفاح والعمل وأمور الحياة بالتطبيقي لا بالنظري ..
رحمتاه أبي الفاضل بك ؛ لقد أحببتنا على طريقتك . وفارقت الحياة ولبيت أمر ربنا فرحا مشكورا . لو عشت في هذا الزمان لرأيت العجب العجاب الابناء خارج السيطرة - الا من رحم ربي - يتنمرون ويسبون ولا يتأقلموا مع جوهم الأسري ؛ دوما متطلبون وانتهازيون ومتسلطون ومتشائمون .. ومندفعون ..
فلترقد ابي الغالي روحك بسلام !! فتعليمك لنا الأسس والمبادئ والأخلاق سيبقى في روحنا ماحيينا . وبدورنا سنمررهم لأولادنا الأعزاء
ممنونون على تربيتكم الصالحة لنا ..
سقط القلم !!
د.سلوى بنموسى / المغرب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق