بقلم ،أ. خضير بشارات
ناصر أبو حميد شهيدا،
ما أقساك يا كانون،
نزفّ فيك الشهيد ،
زيتونة أمه كانت ،
ولم تزل تُبرعِم أغصانها عند المغيب،
صابرة أقوى من صخر الظُّلام ،
تزهر بين جدران السجان،
يتفتح جسد الأبناء عشقا وطنيا ،
فيُحار منهم صلف السجان،
يمتشقون ريشة وعْدِهم،
فيدوِّنوا تاريخا،
تحفظه الأجيال،
و تردّده في وحشة ليلهم البعيد،
حروفا منسوجة بنتوءات الزنزانة،
مُرّة يتذوقها أعوان الشيطان،
ما نفع الصبر وقد ترجل فارسه المقدام،
صال في قلب الميدان ،
مطاردا حينا،
يحمي أوراق الخريف من رياح عاتية ،
أسيرا يلف جزء الوطن في الأحشاء وهو في منفاه ،
مريضا يواجه شواظ العار الذي هتك شرف قوتنا ،
فباتت وهنا عربيا ،
في وجع الغربة ،
واجه غربة وحدته ،
وانتصر لعز الأمة،
فهي ترامت في حضن اللذات ،
لم يُبرَ صبر عزيمته بعد ،
صلدا كان،
يتجلد منه رفاق الدرب،
واليوم تزدان الشمس منه عطرا وجمالا ،
شهيدا انت اليوم يا ناصر ،
تهجو فينا تخاذلنا ،
ودالية الكرمل تبكيك ،
وصخور الوطن الممتد تنحت فيها صورتك ،
شامة ستكون،
لمن يعبر أو يتهجر قسريا،
وصية ستكون يتناقلها رصاص المكلومين،
زغرودة أنت في مراجل المنتمين ،
يا ألم الثورة أنت يا ناصر ،
بُترت أطراف قضيتنا ،
وشاخ ربيع الثورة ،
أُنهكت الترب بكاء،
لم يعد المطر ونيسا ،
فالشهد تنبته قطرات المسك الأولى
من جسدك أيها الشهيد
20_12_2022 ، الثلاثاء ،7:03 ، صباحا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق