الجمعة، 27 أبريل 2018

القصة القصيرة .. أمل على قيد الحياة .. بقلم عبدالله محمد الحسن

........ أمل على قيد الحياة ........
 قصة قصيرة الجزء الأول

لم تزل رسالة هيام تشغلني كثيرا كانت قد أرسلتها إلي برفقة صورتي تعليقا على قصيدة نشرتها مؤخرا ذكرت فيها شيئا من وجع الماضي 
فكتبت في الرسالة تحت صورتي
أيعقل أن يكون هذا الملاك رجل مهزوم .....لا والله بل هو رجل وسيد الرجال 
عقبت لها آنذاك بكلمات 
ودارت فيما بيننا أحاديث كثيرة
قاربت مابين قلوبنا ومابين أرواحناوألغت مابيننا من حواجز
حتى أصبحت مابين الفينة والأخرى 
أفتح تلك المحادثة فأعيد قراءتها 
فكنت كلما قرأتها دمعت عيناي لماأحسست من صدق كلماتها
 ووجعا غافيا لا يزال جاثما بذاكرتها 
فها انا أعيد قراءتها من جديد 
وأسترجع بذاكرتي سحبا سوداء 
من سماء ذاك الماضي الكئيب
الذي لا زال شبحه يطاردني ويلاحقني بكل تفاصيل حياتي
ساد بالصمت جو الغرفة 
وأكتضت بسحب الدخان لكثرة تدخيني 
فهموم الماضي الكثيرة أثقلت رأسي وظروف الحاضر 
أتعبني التفكير بها
وقد تبعثرت أوراقي هنا وهناك مابين علبة سجائر فارغة وأخرى ممتلئة وقدح الشاي الفارغ 
ومنفظة ملئت بأعقاب السجائر
البيت لا يوجد فيه أحد غيري 
لأن رفاقي الذين يقطنون معي لا زالوا في العمل 
أحسست برغبة ملحة لأخذ قسط من الراحة مستغلا هذا الجو الهادئ 
فاستلقيت بجسدي مستسلما لتلك الهموم محاولا النوم 
 ولم يتسنى للكرى أن يتملك من جفني حتى شق الصمت وبدد نعاسي صوت رنين هاتفي الملقى وسط الأوراق 
تحسست بيمناي الهاتف ولم أتفاجئ من قراءة أسم المتصل
هيام...الصديقة الوحيدة التي لم تتغير معي منذ عام والى الآن لم تزل كما هي 
يسكن الأحترام والهدوء نبرة صوتها وكأن حزنا دفينا يتملكها
 حتى باتت بالنسبة لي هاجسا يؤرقني كثيرا عندما تبتعد وتطيل غيابها فأبحث عن شيئ ينقصني ولا أعلم ماهو 
وكأنها أصبحت بحياتي كل شيئ
 هيام...أنتفض قلبي من بين أضلعي شوقا لسماع صوتها وللتحدث معها أخذت الهاتف بسرعة وغيرت من جلستي 
وأنا أفرق الأوراق باحثا عن السماعة 
وماكدت ألامس الدائرة الخضراء على شاشة هاتفي 
حتى طرق مسامعي ذاك الصوت المألوف الهادئ 
تنادي بكلمة ألو 
قلت ألو
قالت مساء الخير 
قلت مساء الخير هيام أهلا بك
قالت وشي من الخجل يسكن نبرة صوتها الدافئ
 آسفة لو أنني أشغلتك أو أنني آخذ من وقتك لكنني شعرت بأنني بحاجة للتكلم معك فأحببت أن أطمئن عنك
قلت لا عليك 
فليس لدي مايشغلني فأنا عاطل عن العمل 
كما تعرفين منذ أكثر من عشرون يوما وليس لدي ماأفعله
أما صحتي فهي جيدة والحمدلله
قالت الحمدلله 
يعلم الله انني أدعوه لك بأن يغير حياتك للأحسن 
فلدي إحساس بأنك ستكون في الأيام المقبلة أفضل ماأنت عليه الآن وسيحقق الله لك كل أمنياتك 
قلت الحمدلله على كل شيئ
قالت عامر 
 وماأسعدني وأسعد حروف أسمي مابين شفتيها وكأن نفحة من السعادة غمرتني من رأسي حتى أخمص قدمي
قلت نعم .....وانا أتظاهر بالهدوء 
قالت انت تعلم عني الكثير عامر 
 بالرغم من أنني كنت اخاف الرجال كثيرا لكنني أحسست بأنك تختلف تماما عن الصورة التي أحملها عن الرجال بداخلي
حتى أنني اكون بأقصى درجات السعادة عندما أتكلم معك
لا أعلم مالذي يشدني إليك
لا أستطيع أن أشرح لك سوى 
أنك رجل تشبهني بكل شيئ
قلت هيام 
يقول عليه الصلاة والسلام
فرددت عليه الصلاة والسلام
الأرواح جنود مجندة 
ماتعارف منها أئتلف وماتناكر منها أختلف
 فالنقاط المشتركة التي جمعتنا كثيرة ولكن ربما تكون أوجاع الماضي لكل واحد منا هي القاسم المشترك 
الذي جعل كل منا يجد نفسه في الآخر
قالت صدقت والله 
وهذا ما يشغلني كثيرا
وهو السبب الذي جعلني أتصل بك هاتفيا الآن
عامر
قلت نعم
قالت أنا لم أتكلم لك عن كل شيئ
قلت تلك خصوصية 
وكل إنسان حرا بخصوصياته
قالت أما الآن فانا أريد أنا أبوح لك بكل تفاصيل حياتي 
قلت انا معك هيام 
وكلي أذان صاغية 
وماكدت أنتهي من كلامي 
حتى سمعت صوت ابو الفوارس 
أحد رفاقي الذين يقيمون معي بنفس البيت قادما
يفتح الباب محدثا ضجة وضوضاء منتصبا امام باب الغرفة قائلا السلام عليكم
وصوت هاتفه يصدح في أرجاء البيت وكأن عاصفة من غامض علمه ألمت بنا 
قلت وعليكم السلام 
سمعت هيام مايحدث
قالت هل أتاك احد عامر 
قلت نعم صديقتي لقد جاءني القضاء المستعجل ولا أود التكلم أمامه بشيئ فأضحكها ماذكرت
وقالت سأتكلم معك بوقت آخر 
لكن لدي طلب 
قلت تفضلي 
قالت أنتبه لنفسك جيدا ........سلام
قلت سلام 
 ولا يزال صوت هاتف أبو الفوارس يصدح بإحدى الأغاني الشعبية ...............يتبع

بيروت 27/4/2018
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏نص‏‏‏

النقد ودوره فى التقويم .. بقلم االاستاذ براهيم


تتفاوت النظرة للنقد قبولا و رفضا بحسب المناخ السائد
ومساحة الحرية المتاحة وثقافة الأطراف .
فحيث يسود مناخ صحى تشرق فيه شمس الحرية وتتعمق
فيه جذور الثقافة يصبح النقد بصفة عامة ضرورة مهمة
لتصحيح مسار الأفكار و الأبنية السياسية والاجتماعية
والاقتصادية والدينية لأنها تنظر للنقد كمصدر للتصحيح
والإرتقاء وسدد الخلل وتكميل النقص المعهود فى الجهد
الإنسانى فكرا ونظما .
يحدث هذا فى العوالم المتطورة التى تنشد بفكرها ونظمها بلوغ أقصى ما تستطيعه صعودا على سلم 
الحضارة .
أما فى عالمنا الذى تسود اجواؤه سحب الجهالة 
والتخلف وتمتلئ الاذهان فيه بسوء الظن وتضيق
فيه مساحة الحرية ويهبط فيه مؤشر الثقافة العامة
فلا تجرى فيه حركة النقد فى مضمارها الطبيعى
بل تتعثر فى مسالك وعرة تضيع فيها الجهود وتتبخر
إمكانية الإصلاح لأن النقد يعد تطاولا وتجاوزا للحدود
واستدراكا على من لايجب الاستدراك عليه ...
تضيع فى هذا المناخ الردئ أفكار وتنهدم كيانات كان
يمكن أن تؤدى دورها .
لست من الذين يؤمنون بفكرة النقد الذاتي التى يروج
لها البعض اكتفاءا بسداد رأيه وكمال احاطته المزعومة
 التى يهرب فى سردابها المظلم من أن تمتد إليه يد تصحح خطأه وتعدل مساره ويهمها نجاحه حين تكون هذه اليد خارجة عنه
إن الناظر من خارج الدائرة يقع نظره على
ما لايدركه من هو بداخلها .
علينا أن نكنس عقولنا من الغبار المتراكم فيها أن كنا نريد
أن نخطوا اول خطوة فى طريق الإصلاح .
عرب الفدانن16/2/2018

(من يشتري وطني) بقلم الاستاذ مروان اليعقوبي


من يشتري وطني
ابيعهُ
لمن يعطيني خبزي وكفني
ابيعه
لمن يؤويني
وعنده اغلى من رصاصة ثمني
لمن لايذبحني ليسبي نسائي
ويهدم تاريخي ويحرق مدني
ولمن لا يتخذ الله تجارةًًً
يشتري ويبيع ويَحطُبنا لنار الفتن
من يشتريه ويشتريني
من يأويه ويأويني
من يخلصني من المي
العراق
من يشفي دمي
العراق
من يقتلعهُ من جذور شراييني
من يخلصني من المه
الساكن ما بين عيني وعيني
من يطلق على قلبه رصاصة الرحمه
لتستقر بنصف جبيني
انا روحي من طحين وترابه ماء
من يخلص من الماء طحيني  .....

الخميس، 26 أبريل 2018

رن تليفونك عليا .. بقلم السيد امين

رن تليفونك عليا
______________
رن تليفونك عليا
قلت رنه مهيش شويه
ارتبكت وغصب عنى
الفرح زغلل عنيه
الزمن وقف ساعاته
والرنين مات بين ايديه
الجميع خد باله منــى
 والمشاعر رايحه جايه

بعدها رنيت عليكى
انتى ايه مبتقرأيش
انتى ليه بتعذبينى
معقول تكونى مبتسمعيش
بتردى مره وتسعدينى
ومرات كتير احساس مفيش
ولا الجرس صحى الحرس
 وعشان كده مبتفتحيش

هو انتى يعنى عشان حزينه
حرام عليه افرح واعيش
ولا ابقى مجنون وانت ليلى
وابقى واحد من الدراويش
انا هبقى واحد م الدراويش
ربما تحتوي الصورة على: ‏شخص واحد‏

قصة (التأشيرة) الجزء الثالث .. بقلم حازم قطب

لكن ماهو نشاطها أو العمليات الغير مشروعة التي تقوم بها.

لكن كانت المفاجأة ؛ أن هذه الأيدي ، لم تكن سوى أيدي عصابة أخري.
لكن ماهو نشاطها أو العمليات الغير مشروعة التي تقوم بها.

هذا ما سوف نعرفه من خلال تسلسل الأحداث وسردها.
 إذ ما يهمنا الآن هو حالة محمد الصحية ، هو ورفاقه خصوصًا بعد المجهود الكبير الذي بذلوه خلال مقاومتهم للأمواج العاتية التي جابهوها خلال تشبثهم بأمل النجاة ، والهروب من شبح الموت الرهيب.
 وبمجرد صعودهم إلى زورق النجاة المرافق للمركب ، استسلم كل منهم لحالة النعاس الملحة لكن كانت المفاجأة ؛ أن هذه الأيدي ، لم تكن سوى أيدي عصابة أخري.
التي كانت تصاحبهم أثناء مقاومتهم للأمواج ، وراح كل منهم في حالة ثبات عميقة تشبه إلى حدٍ كبير الغيبوبة الكاملة.
 ولم يفيقوا منها إلا صباح اليوم التالي ، على لسعات الشمس الحارقة التي بدأت تظهر من جديد بعد أن صفت السماء و اختفت السحب وهدأت الرياح وأصبح الطقس كأروع ما يكون.
 لكن الغريب في الأمر أنهم حينما أفاقوا ؛ وجدوا أنفسهم مكبلي الأيدي والأرجل ؛ ومكومين على أحد أجناب المركب فوق سطحه العاري من أي ظل يظللهم.
هنا علت الدهشة وجوههم.
ودار بخلدهم الكثير من السناريوهات التي تتعلق بمصيرهم ؛ وما هم مقدمون عليه من مصير مجهول.
 لكن حالة العطش والجوع الشديدة التي كانوا عليها ؛ كانت أكبر من الخوض في الحديث فيما بينهم عن هذا الوضع الذي هم فيه الآن.
فلقد بلغ بهم الإعياء حالة يصعب معها الحديث والنقاش.
 لذا استسلموا لما هم فيه ؛ وبدأت عيونهم الزائغة في البحث عن من يأتيهم بما يسد رمقهم و يطفئ نار ظمأهم.
 ولم يطلْ انتظارهم ؛ فها هو يظهر من بعيد أحد الأشخاص من أصحاب البشرة السمراء ، والبنية القوية ، والطول الفارع ؛ حاملًا بين ذراعيه المفتولتين ؛ صينية فوقها بعض أرغفة من الخبز و بعض علب الأغذية المحفوظة وزجاجات المياه المعدنية.
 ويسير إلى جواره شخص آخر له نفس البنية ، وإن كان يتميز ببشرته البيضاء ؛ ويحمل في يده اليمنى سلاحًا آليًا.
 أقترب هذان الشخصان منهم ، وكلما زاد قربهم ؛ زادت ملامحهم القاسية وضوحًا ، وزادت نظراتهم الحادة بريقًا ولمعانًا.
وحينما أصبحا على بعد خطوات منهم .
 قال : الشخص الذي معه السلاح للآخر الذي يسير بجواره ، بلغة أنجليزية ركيكة ، وبلهجة آمرة تدل علي أنه يرأسه.
ضع الطعام جانبًا وفك وثاقهم حتى يستطيعوا تناول الطعام
والشراب.
 وبعد أن فرغ محمد و رفيقيه من تناول الطعام والشراب ، وجرت الدماء في عروقهم من جديد ، واستعادوا قواهم الخائرة.
تم اقتيادهم إلى مخزن المركب بالأسفل.
وهنا كانت المفاجأة الثانية التي كانت بانتظارهم !!!
 فلقد وجدوا في مخزن المركب مع الحبال و الأشياء الأخرى التي يتم تخزينها من أغذية وخلافه ، مجموعة من الأطفال أصحاب الملامح العربية والأعمار السنية المختلفة.
لكن ماذا يفعل هؤلاء الأطفال الصغار في هذا المكان وما هي حكايتهم.
 هذا ما سنعرفه في الجزء القادم من القصة.

مع تحياتي

#حازم قطب#

النقد .. بقلم الاستاذ ابراهيم عبد الغفار

النقد
ودوره فى التقويم الفكرى والبنيوى
ا........ .......... ...... ......أ

يمثل النقد رافدا حيويا تنساب من ينابيعه تحت جذور
الأفكار ما يغذيها ويمنحها الحياة فتظل غصونها نضرة
ممتدة فلا تذبل اوراقها ولا تجف ولا تتناثر زهورها بل
تبقى حية صلبة الجذوع لا يزعزعها مرور الزمن .
كذلك الكيانات أيا كان نوعها سياسية أو اجتماعية
أو اقتصادية أو دينية يبقى بناؤها عاليا متماسكا
لا يصيبة التصدع ولا تتأثر أسسه ولا جدرانه طالما
تعهدته يد الترميم والصيانة .
تلك هى مهمة النقد ودوره وسنتناول فى هذا الإطار
فكرتان وبنيتان . الفكرة الشيوعية وبنيتها والفكرة
الإسلامية وبنيتها ...... بالاختصار المعهود
ازدهرت الفكرة الشيوعية مبدأ ظهورها وانبرى لها
مفكروها ومنظروها يبشرون الإنسانية بميلاد فجر
جديد يسعد فيه الإنسان بالمساواة و المشاركة وتزول
عهود التفرقة والطبقية ويبنى المجتمع على هذه 
الأسس التى ادهشت العقول واستولت بدعواتها
البراقة المضللة على النفوس فكثر انصارها من طوائف
المثقفين والعمال فاجتاحت الفكرة مساحة ضخمة من
سطح المعمورة .
فما الذى حدث ....
انقطع رافد الماء الذى يمد الفكرة بالحياة وتصدع البناء
الضخم الذى تحول إلى أطلال هشه تتساقط بين
الحين والحين جزءا من جدرانه أثر جزء .
لم تصغ الشيوعية فى غمرة نشوتها إلى ماوجه اليها
من نقد كان مداره على نسيان خصوصية الإنسان الفرد
بما له من تطلعات ورغبات وماتستلزمه هذه الفردية
الإنسانية من حقوق فطرية .
اضمحلت الفكرة وانهار بناؤها 
ثم ماذا بعد .....
نمت بالتوازي مع الفكرة الشيوعية الفكرة الإسلامية
التى تمتلك رصيدا عقديا لا يستند إلى العقل فحسب بل إلى
وحى السماء الاعلى الذى اكسبها مصداقية وروحا
ووفر لها فى ميدان الجدل والمحاجة منطقا لا يدفع
وهيكلا من النصوص التى تؤسس لكيان حديث
حضارى ضخم يستوعب الإنسان الفرد والمجتمع بفئاته
يمتد ظله فيغطى أرجاء المعمورة كأول عهدها ...
فما الذى حدث ....
لم تستجب الامة لنداء الأفذاذ والنابهين والعقلاء
من أصحاب الرؤي الثاقبة الذين حذروا من خطر التفرق
ودعوا إلى لزوم التكامل و الوحدة والتسلح بأسباب
القوة وخوض سباق العلم فى كل ميادينه التجريبية
والنظرية فانصرفت الأمة إلى خلافاتها الفقهية الضيقة 
ونزاعاتها الحدودية فتمزقت قطعا ينهب الذئاب من اعدائها خيراتها
وليتولوا هم حراستها وحمايتها وهى تجلس عاجزة مكتفية
بملأ البطون وإشباع شهوات نصفها الاسفل وذلك رغم 
رصيدها الهائل من الثروات والخيرات بل الأدهى
من ذلك أن يتفرق أبناؤها شيعا يسفه بعضهم
بعضا وليتم التهجم على رواد الفكر الكبار من القاصرين
والادعياء ...
بقيت الفكرة نظريا .... 
لكن حملتها خذلوها فتركوها تراثا يتبرك به .
الخميس 16/2/2018
 لم نتطرق للفكرة الرأسمالية اختصارا ...

التأشيرة الجزء الثاني .. بقلم االمبدع حازم قطب

وضع محمد حقيبته على كتفه ، والتي تحتوي على بعض الملابس والأوراق التي تثبت شخصيته، ثم قام بوداع أمه وأخيه الصغير دون أن تنبث شفتاه بحرف كلمة.
حمل الحقيبة ؛ وحمل معها أماله وطموحاته التي بات يحلم بها سنوات من عمره الماضي.
لكنه لم يكن يعلم أنه في طريقه لرحلة المجهول.
فالرحلة خطرة وغير مأمونة العواقب.
كيف لا ..
 وهو سيستقل زورق في جنح الظلام متخفيًا عن خفر السواحل الليبية في طريق هجرته غير الشرعية إلى إيطاليا.
 وبعد أن وصل إلى المكان المتفق عليه على الشواطئ الليبية البعيدة عن عيون خفر السواحل ؛ تقابل مع أفراد عصابة الهجرة غير الشرعية.
وهنا كانت المفاجأة!!
حيث تقابل مع أعداد غفيرة من الشباب أمثاله، الذين يحملون حلم الهجرة بين جوانحهم.
إلى هنا كانت الأمور تسير بصورة طبيعية.
لكن الغير طبيعي هو حالة التوجس والحرص الشديد التي كان عليها أفراد عصابة التهريب.
 حيث تم تجميع هؤلاء الشباب وإخفائهم بأحد الأكواخ على الشاطئ ومن ضمنهم محمد بطبيعة الحال ؛ في انتظار قدوم الزورق خلال الساعة المتفق عليها.
وبالفعل حضر الزورق ؛ وإن كان متأخرًا بعض الوقت.
إلا أن المفاجأة كانت في صغر حجم الزورق مقارنة بالأعداد الغفيرة التي ستستقله.
فكيف لهذا الزورق الصغير أن يجابه أمواج البحر العالية وهو محمل بأكثر من ضعف حمولته.
تعالت أصوات بعض الشباب و كان منهم محمد ؛ معترضين على هذا الزورق البالي صغير الحجم.
لكن في نهاية الأمر رضخ الجميع للأمر الواقع.
 فليس هناك خيار إلا ؛ إما أن تتخلى عن حلم الهجرة وتعود إدراجك من حيث أتيت ، فاقدًا ما دفعته من أموال ؛ أو تخاطر بحياتك في سبيل تحقيق حلمك والوصول إلى غايتك.
واختار الجميع المجازفة ؛ فليس في حياتهم ما يخشون عليه.
وحمل كل منهم روحه مع حقيبته ؛ وقفز في زورق الموت.
 لكن الأمور سارت بشكل طبيعي لا ينغصها إلا تمايل الزورق من حين لآخر خلال مسيره في أعماق البحر.
إلا أنه بعد مرور ما يقرب من ساعة، بدأت الأمور تتغير.
فإذا السماء تكشف عن وجهها الآخر ، وبدأت الغيوم والسحب في التكاثر ؛ والرياح في الزمجرة.
 وهنا بدأ القارب في الاهتزاز الشديد ، وتعالت الصيحات ، وبلغت القلوب الحناجر مع كل هزة شديدة للقارب.
وفي النهاية استسلم الزورق البالي لمصيره المحتوم ؛ وانقلب على رؤوس من فيه.
وغرق من غرق وتشبث بالأمتعة من تشبس ؛ وشرع في السباحة من يجيدها.
وقد كان محمد من حسن حظه من الذين يجيدون السباحة.
لكن الموج عال والبحر يعج بالأسماك المتوحشة.
لكن ليس هناك مفر من التشبث بالحياة.
وظل محمد ، ومعه ثلاثة يقاومون الأمواج ويصارعون الموت في تحد غريب.
لكن بعد فترة من الزمن خارت قوة أحدهم ، ونطق بالشهادة ثم استسلم لمصيره المحتوم.
وظل محمد والأثنان الباقيان معه يقاومون الموت ، ويشجع بعضهم بعض على الصمود والمثابرة.
وكانت ألسنتهم تلهث بالدعاء ، راجين الله أن يكشف عنهم هذا البلاء.
ولقد استجابت السماء لدعائهم.
 فقد تراءى لهم من بعيد مركب كبيرة ، وتهادى إلى مسامعهم صوت نفيرها ؛ كسيمفونية عذبة تعزف أروع الألحان.
وها هم رواد المركب قد لمحوهم من بعيد.
وها هي المركب تتجه نحوهم كطوق نجاة سقط عليهم من السماء.
وتم إنزال زورق صغير من المركب ؛ وكان به بعض الأيدي التي امتدت لإنقاذهم.
 لكن كانت المفاجأة ؛ أن هذه الأيدي ، لم تكن سوى ...

ونكمل غدًا إن شاء الله

🌹أطلت كالهلال✍🏻 جاسم الطائي

 ( أطلّت كالهلال ) أطَلَّت كالهلالِ فكانَ عيدُ وقالت : هل أتى فصلٌ جديدُ بخيلٌ أنتَ والدنيا رُدودُ فما لي والهوى قدرٌ عنيدُ وما لي والمدادُ ...